مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..
مستغانم كوم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

اذهب الى الأسفل
rabab
rabab
عضو خبير متطور
عضو خبير متطور
عدد الرسائل : 1096
الأوسمة : تحفة المودود بأحكام المولود Member
البلد : تحفة المودود بأحكام المولود Male_a11
نقاط : 367
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 04/06/2008

تحفة المودود بأحكام المولود Empty تحفة المودود بأحكام المولود

الجمعة 18 يوليو 2008, 08:07
قال الإمام ابن القيم رحمه الله

تحفة المودود بأحكام المولود في " فصول نافعة في تربية الأطفال تحمد عواقبها عند الكبر"

و مما يحتاج إليه الطفل غايةَ الإحتياج الإعتناءُ بأمر خُلُقه فإنه ينشأ على ما عوَّدَه المربي في صغره من حرد و غضب و لجاج و عجلة و خِفة مع هواه و طَيْش و حِدَّة و جشع فيصعب عليه في كِبَره تلافي ذلك و تصير هذه الأخلاق صفاتٍ و هيئاتٍ راسخةٍ له. فلو تحرَّز منها غاية التحرز فضحته و لا بدَّ يوما ما.

و لهذا تجد أكثر الناس منحرفةٌ أخلاقُهم و ذلك من قِبَل التربية التي نشأ عليها، و كذلك يجب أن يََتجنب الصبيُّ إذا عقل مجالسَ اللهو و الباطل و الغناء و سماع الفُحش و البدع و منطق السوء، فإنه إذا علِقَ بسمعه عَسُرَ عليه مفارقتُه في الكبر و عز على وَلِيِّه استنقاذُه منه، فتغيِيرُ العوائد من أصعب الأمور و يحتاج صاحبُه إلى استجداد طبيعةٍ ثانية، و الخروجُ عن حكم الطبيعة عَسِرٌ جدا.


و ينبغي لوليه أن يُجَنِّبَه الأخذَ من غيره غايةَ التَّجَنُّب فإنه متى اعتاد الأخذَ صار له طبيعةً، و نشأ بأن يأخذ لا بِأن يُعطي و يُعَوِّدْه البذلَ و الإعطاء.

و إذا أراد الولي أن يُعطي شيئا أعطاهُ إياهُ على يدِه ليذوق حلاوةَ الإعطاء، و يجنبَه الكذبَ و الخيانةَ أعظم َمما يجنبُه السمَّ الناقع، فإنه متى سَهُلَ له سبيل الكذبِ و الخيانة أفسد عليه سعادةَ الدنيا و الآخرة و حرمه كل خير.

و يجنبه الكسل و البطالة و الدَّعَةَ و الراحةَ، بل يأخذه بأضدادها و لا يُريحه إلا بما يُجِمُّ نفسَه و بدنَه للشغل، فإن الكسل و البطالة عواقبُ سوء و مَغَبَّةُ ندم. و للجدِّ و التعب عواقبُ حميدةٌ إما في الدنيا و إما في العُقبى و إما فيهما.

فأروَح الناس أتعبُ الناس و أتعب الناس أروح الناس، فالسيادة في الدنيا و السعادة في العقبى لا يوصَلُ إليها إلا على جِسرٍ من التعب. قال يحيى بن أبي كثير: " لا يُنَالُ العلم براحة الجسم".

و يُعَوِّدْهُ الإنتباهَ آخرَ الليل، فإنه وقتُ قَسْمِ الغنائم و تفريق الجوائز، فمُسْتَقِلٌّ و مُستكثِرٌ و محروم، فمتى اعتاد ذلك صغيرا سَهُل عليه كبيرا.


و قال رحمه الله:

" و مما ينبغي أن يُعتَمَدَ: حالُ الصبي، و ما هو مستعد له من الأعمال و مُهَيَّأٌ له مِنها، فيَعلمَ أنه مخلوق له فلا يحمله على غيره ما كان مأذونا فيه شرعا. فإنه إن حَمَلَه على غير ما هو مستعِد له لم يُفلِح فيه و فاته ما هو مُهَيأ له.

فإذا رآه حَسَنَ الفهم صحيحَ الإدراك جيدَ الحِفظ واعيا، فهذه من علامات قبوله و تهْييئِهِ للعلم ليَنقُشه في لَوحِ قلبه ما دام خاليا، فإنه يتمكن فيه و يستقر و يزكو معه.

و إن رآه بخلاف ذلك من كل وجه، و هو مستعِد للفروسية و أسبابِها من الركوب و الرَّمي و اللعب بالرمح، و أنه لا نَفَاذَ له في العلم و لم يُخلَق له مَكَّنَه من أسباب الفروسية و التمرُّن عليها فإنه أنفعُ له و للمسلمين.

و إن رآه بخلاف ذلك و أنه لم يُخلَق لذلك و رأى عَيْنَه مفتوحةً إلى صَنعة من الصنائع مُستعدا لها قابلا لها، و هي صناعةٌ مباحةٌ نافعةٌ للناس فليُمَكِّنْه منها. هذا كلُّه بعد تعليمِه لَهُ ما يَحتاجُ إليه في دينه، فإن ذلك ميسر على كل أحد لتقوم حجةُ الله على العبد، فإن له على عباده الحُجَّة البالغة كما له عليهم النعمةَ السابغة و الله أعلم ".
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى