مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..
مستغانم كوم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

اذهب الى الأسفل
المسلم
المسلم
عضو خبير
عضو خبير
عدد الرسائل : 687
العمر : 43
الموقع : بورسعيد
البلد : احمد باشا كوبريلى  الصدر الاعظم  Female31
نقاط : 1007
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 01/07/2010

احمد باشا كوبريلى  الصدر الاعظم  Empty احمد باشا كوبريلى الصدر الاعظم

الأحد 13 فبراير 2011, 11:14

قُتل السلطان "إبراهيم بن أحمد الأول" في (1085هـ = 1648م) بعد ثورة عارمة هزت أرجاء إستانبول، قام بها الجنود الإنكشارية، وكثيرا ما كانوا يقومون بمثل هذه الأعمال حين يغضبون على وزير أو سلطان، ولم تكن هيبة السلاطين تردعهم بعد أن تولى على عرش الدولة العثمانية عدد من السلاطين من ذوي القدرات المحدودة والمواهب القليلة والعزائم الخائرة.

وأٌجلس على عرش الدولة "محمد الرابع" الابن الأكبر للسلطان إبراهيم، وكان حدثا صغيرا لا يتجاوز السابعة من عمره فتولت جدته "كوسم مهبيكر" نيابةً السلطنة، وأصبح بيدها مقاليد أمور الدولة، وقد استمرت فترة نيابتها ثلاث سنوات، ساءت فيها أحوال الدولة، وسيطر أَغَوَات الإنكشارية على شئون الدولة، متجاوزين مؤسسات الدولة، غايتهم جمع المال والثروة دون نظر إلى مصالح الدولة العليا.

وبعد وفاة السلطانة الجدة في (1062هـ = 1651م) لم يكن عمر السلطان الصغير يسمح له بأن يتولى أمور الحكم، فقامت أمه "خديجة تارخان" بنيابة السلطنة، وكانت امرأة شابة راجحة العقل، ذات رأي وتدبير، شغلت نفسها بالبحث عن الأكْفَاء من الرجال ممن ينهضون بالدولة التي بدأ الضعف يدب في أوصالها، بعد أن تناوشتها الفتن والمؤامرات، وأحدقت بها الأخطار من كل جانب.

ووجدت السلطانة الأم ضالتها المنشودة في محمد باشا كوبريلي، وهو ألباني الأصل قوي الشكيمة وصاحب شخصية قوية، وقبْل أن يتولى المنصب اشترط أن يكون مطلق اليد في الضرب على أيدي أصحاب مراكز القوى في الدولة، وسحق المؤامرات التي قد يدبرها بعض أهل النفوذ، وقبلت نائبة السلطنة هذه الشروط، وكانت هذه أول مرة في التاريخ العثماني التي يضع فيها وزير شروطًا لقبوله منصب الصدارة.

دور عائلة كوبريلي

انتهت نيابة السلطانة الوالدة التي استمرت خمس سنوات، وتولى ابنها محمد الرابع شئون الحكم، وهو في الخامسة عشرة من عمره، وتوارت هي إلى الظل وهي في التاسعة والعشرين من عمرها، ولم تتدخل في أمور الدولة والشئون السياسية وتفرغت لتربية ولديها سليمان وأحمد، وانصرفت إلى أعمال الخير، وفتحت بذلك لعائلة كوبريلي أن تقوم بدورها التاريخي الذي استمر سبعا وعشرين سنة، فأعادت هذه العائلة للدولة هيبتها كما كانت في عهد سليمان القانوني.

كان محمد باشا كوبريلي على كبر سنه قوي الشخصية والإرادة، عظيم الهمة، يميل إلى الشدة والترهيب فيما يتصل بأمن الدولة وسلطانها، فانتظمت أمور الدولة الداخلية، وضرب على أيدي الإنكشارية وأعادهم إلى احترام النظام والانشغال بعملهم، ومنعهم من التدخل فيما لا يعينهم من شئون السياسة.

وفي الوقت نفسه حقق للدولة بعض الانتصارات الخارجية، فهزم البنادقة وأخذ منهم جزيرة "لمنوس" وجزرا أخرى. وكان البنادقة قد استولوا على هذه الجزر واحتلوا مدخل مضيق الدردنيل، وفرضوا حصارًا بحريًا على الدولة، ومنعوا دخول المؤن والغذاء إلى إستانبول، ولولا نجاح كوبريلي في فك هذا الحصار لتعرضت الدولة إلى خطر فادح.

واستمرت صدارة محمد كوبريلي خمس سنوات أعاد في أثنائها الأمن والاستقرار للدولة، وتُوفي بعدها ودُفن في إستانبول عن ثلاثة وثمانين عاما في (1072هـ = 1661م).

أحمد باشا كوبريلي

قبل وفاة محمد باشا كوبريلي زاره السلطان محمد الرابع ليعوده، وفي هذه الزيارة زود السياسي المحنك السلطان الشاب بوصايا غالية، فنصحه بإبعاد نساء القصر عن التدخل في سياسة الدولة، وقد شاهد بنفسه ما حدث لأبيه من قبل من جراء تلك السياسة، وأوصاه باختيار صدر أعظم يملك القدرة والكفاءة على تصريف أمور الدولة وقيادة الجيوش وإدارة شئون الحرب، وما كان من السلطان إلا أن طلب منه ترشيح من يراه جديرًا بهذا المنصب الجليل؛ فأشار عليه بابنه "أحمد باشا كوبريلي"؛ ثقة منه في كفاءته وموهبته.

مولده ونشأته

ولد أحمد باشا كوبريلي في العاصمة إستانبول سنة (1045هـ = 1635م) وعُني أبوه بتربيته وتعليمه، وأعده ليكون أهلاً للمناصب الرفيعة، ولم يخيّب الولد رجاء أبيه وأمله، فكان ذكيًا موهوبًا، تخرّج في القسم العالي لمدرسة إستانبول.

واشتغل بالتدريس فترة، ثم انصرف إلى السياسة والإدارة، ترشحه مواهبه وإمكاناته العالية؛ فتولى إدارة "أرض روم" في جنوب شرق تركيا، فأحسن إدارتها وضبط أمورها، ثم انتقل في سنة (1071هـ = 1660م) واليًا على الشام، فأصلح أحوالها المختلة ونهض بمرافقها، وأحل الأمن والهدوء بها، ولم يمكث هناك طويلا فقد استلزم مرض أبيه الصدر الأعظم أن يكون بجواره، وأن يقوم عنه ببعض المهام، وكان الوالد يثق في ابنه وكفاءته فقد أعده لمثل هذا اليوم، وهيأه لجلائل الأعمال وعظائم الأمور؛ ولذلك لم يكن عجيبًا أن يأخذ السلطان محمد الرابع بنصيحة صدره الأعظم، وهو يرى ابنه الشاب يحل مكان أبيه المريض في إدارة شئون الدولة بكفاءة ومهارة عالية.

الصدر الأعظم

كان أحمد باشا كوبريلي أصغر من تولى الصدارة العظمى في تاريخ الدولة العثمانية، فلم يتجاوز عمره السادسة والعشرين، لكن هذا العمر الصغير كان مليئًا بالموهبة والنضج الذي يتجاوز السنين الطويلة ويعوض تجارب الأيام، فاتجه إلى الميدان الخارجي ورآه في حاجة إلى جهوده حتى يعيد للدولة هيبتها التي اهتزت بعد سليمان القانوني، وترك متابعة الأمور الداخلية إلى "قرة مصطفى باشا" يتولى أمرها وتدبير شئونها.

وبدأ صدارته بإعلان الدولة العثمانية الحرب على النمسا، وكانت قد انتهزت فرصة سوء الأحوال التي مرت بالعثمانيين، فنقضت معاهدة "سيتفا توروك" المبرمة بين الدولتين، وبنت قلعة حربية على الحدود بينهما، على الرغم من إخطار الدولة العثمانية لها بمخالفة ذلك لبنود المعاهدة.

سقوط قلعة نوهزل

تحرك كوبريلي من أدرنة، وبلغ المجر على رأس جيش كبير يبلغ نحو مائة وعشرين ألف جندي، مزودا بالمدافع والذخائر والمؤن المحملة على ستين ألف جمل وعشرة آلاف بغل، ودخل سلوفاكيا ضاربًا كل الاستحكامات العسكرية التي كانت في طريقه حتى وصل إلى قلعة "نوهزل" الشهيرة، وهي تقع شمال غرب "بودابست" على الشرق من "فيينا" بنحو 110 كم، ومن "براتسلافيا" بنحو 80 كم، وهذه القلعة بالغة التحصين فائقة الاستحكامات حتى عُدّت أقوى قلاع أوروبا.

بدأ الجيش العثماني في حصار القلعة في (13 من المحرم 1074هـ = 17 من أغسطس 1663م)، ودام الحصار سبعة وثلاثين يومًا، وهو ما اضطر قائد الحامية إلى طلب الاستسلام فوافق الصدر الأعظم، واشترط خروج الحامية دون سلاح أو ذخائر، فأخلوها في (25 من صفر 1074هـ = 28 من سبتمبر 1663م)، وكان لسقوط القلعة المحصنة دوي هائل في أوروبا، وبعدها استسلمت حوالي ثلاثين قلعة نمساوية.

قضى كوبريلي الشتاء في بلجراد، ثم تحرّك في الربيع في (11 من شوال 1074هـ = 7 من مايو 1664م)، مستكملاً فتوحاته التي ألقت الفزع في قلوب ملوك أوربا، ونجح في الاستيلاء على قلعة "يني" في "سرنوار" التي تقع في الجنوب الشرقي من فيينا، وهذه القلعة هي التي تسببت في المشكلة واشتعال الحرب بين الدولتين.

أدت هزائم النمساويين إلى طلب الصلح والعودة إلى المفاوضات؛ حقنًا للدماء وإيثارًا للسلامة، واتفق الفريقان إلى احترام بنود معاهدة "سيتفا توروك"، وأن تدفع النمسا غرامات حرب للدولة العثمانية قدرها 200 ألف سكة ذهب، وأن تبقى كافة القلاع بما في ذلك القلعة التي كانت موضع النزاع تحت سيادة العثمانيين، وبعد انتهاء تلك الحرب التي دامت سنة وأربعة أشهر عاد كوبريلي إلى أدرنه في (2 من رمضان 1075هـ = 17 من مارس 1665م).

استكمال فتح كريت

كان قد مضى على فتح العثمانيين لجزيرة كريت واحد وعشرون سنة، وبقيت "كاندية" وعدة قلاع تقاوم العثمانيين؛ بسبب المساعدات التي كانت تتلقاها تلك القلاع من أوروبا، التي اعتبرت الأمر يخص الكرامة، فوقفت بكل ثقلها خلف تلك الجيوب التي تدافع عن الجزيرة.

تحرك كوبريلي وخرج السلطان في وداعه، وتحرك بأسطول بحري مكون من 167 قطعة بحرية، وشرع في حصار "كاندية" في صباح (29 من رمضان 1077هـ = 62 من مارس 1667م)، ودام الحصار نحو سبعة أشهر، ولم تسقط القلعة، وبذل العثمانيون في حصارها ثمانية آلاف جندي، واستهلكوا 200 ألف قنطار من البارود، لكن القلعة بقيت صامدة، واضطر كوبريلي إلى رفع الحصار، ريثما ينقضي فصل الشتاء، وعسكر بجيشه في خندق تحت الأرض أمام القلعة المحصنة.

وبعد انقضاء الشتاء عاود القائد الماهر حصاره مرة أخرى في (8 من المحرم 1079هـ = 18 من يونيو 1668م)، وطالت مدة الحصار حتى تجاوزت العامين كانت خلالها لا تنقطع الإمدادات العسكرية عن المدينة المحاصرة، لكن ذلك لم ينجح في دفع العثمانيين وإجبارهم على رفع الحصار، ودارت مفاوضات على تسليم المدينة، وفي أثناء ذلك جمعت الأساطيل الفرنسية والبابوية والمالطية جنودها والجرحى وغادرت المدينة، وعقد الطرفان معاهدة في (8 من ربيع الآخر 1080هـ = 5 من سبتمبر 1669م) على تتنازل البندقية عن "كاندية" بما فيها من مدافع وأسلحة للدولة العثمانية، وأصبحت بذلك جزيرة كريت تابعة للدولة العثمانية باستثناء ثلاث قلاع تُركت للبندقية لاستعمالها في الأغراض التجارية.

وقضى كوبريلي بعد إتمام الفتح وقته في إصلاح القلاع والأسوار والأبنية وتجديد المنشآت التي تأثرت بقذائف المدفعية، ثم غادر الجزيرة في (14 من ذي الحجة 1080هـ = 5 من مايو 1670م) بعد أن ظل بها ثلاث سنوات ونصف السنة.

حرب بولونيا

وفي أثناء تولي كوبريلي الصدارة العظمى دخلت بلاد القوقاز جنوبي روسيا في حماية الدولة العثمانية، فلما حاولت بولونيا الاعتداء على بلاد القوقاز استنجدت هذه البلاد بدولة الخلافة العثمانية التي سارعت إلى نجدتها، وخرج على رأس الجيش السلطان محمد الرابع وفتح عددًا من هذه البلاد، واضطر ملك بولونيا إلى طلب الصلح فأجابه السلطان، ووُقِّعت اتفاقية بينهما في (25 من جمادى الأولى 1083هـ = 18 من سبتمبر 1672م) عُرفت باسم معاهدة "بوزاكسي" غير أن هذه المعاهدة رفضها أمراء بولونيا فاشتعلت الحرب من جديدة دون نصر حاسم، واضطر البولنيون إلى العودة إلى المعاهدة السابقة، وكانت هذه الحرب هي آخر أعمال الصدر الأعظم أحمد كوبريلي.

ملامح شخصية كوبريلي

يعد أحمد باشا كوبريلي واحدًا من أكبر الشخصيات التي تولّت منصب الصدارة العظمى في التاريخ العثماني، ودامت له خمسة عشر عاما متصلة، نجح في أثنائها في إعادة المجد القديم للدولة بفضل ذكائه وكفاءته على الرغم من صغر سنه حين تولى المنصب الكبير.

كان كوبريلي عالما في الفقه والكلام والتاريخ وهذا ما يميزه عن والده، وإن ورث منه عزمه ودهاءه، وكان واضح التفكير وسريع البديهة ينفر من المرائين والثرثارين، يُؤثر العمل على الكلام، ويدع الأعمال تتكلم عن نفسها، وكان غنيا، وقد خصص معظم ثروته للأعمال الخيرية.

وفي أخريات أيامه كان يحب مجالسة أصدقائه في أدرنة، يتبادلون الحديث عن الأدب والشعر والتاريخ، وتكونت لديه مكتبة ضخمة ضمَّت روائع الكتب وأندرها وأنفسها، وعيّن لها أربعة حفاظ أمناء.

ولم تطل الحياة بأحمد باشا كوبريلي فتُوفي عن عمر يناهز واحدًا وأربعين سنة حفلت بجلائل الأعمال، وقضى معظمها مجاهدًا على الثغور، وكانت وفاته في (24 من رمضان 1087هـ = 30 من أكتوبر 1676م)، وتولى بعده زوج أخته "قرة مصطفى" هذا المنصب الجليل.

كادى طيب
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى