مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..
مستغانم كوم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

اذهب الى الأسفل
فاروق
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار
عدد الرسائل : 7766
العمر : 53
الأوسمة : مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1 110
البلد : مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1 Male_a11
نقاط : 16819
السٌّمعَة : 53
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1 Empty مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1

الإثنين 04 يونيو 2012, 04:07
مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1 Ben_mouhamed_842757600

لم تكن المنظومة التعليمية الجزائرية، قد شهدت خلال الثلاثين سنة التي مرت على وجودها منذ الاستقلال، (1992-1962)، صراعا عليها بلغ من العنف والضراوة والتنوع والاتساع.. مثل ذلك الذي دار بشأنها منذ المطالع الأولى لسنة 1992 نعم، لقد خرج الصراع فيها إلى العَلـَن، بين التيارات السياسية والاجتماعية المختلفة، مباشرة بعـد "انتفاضة أكتوبر 1988"، كما يحلو للبعض أن يسميها.. وقد ظهر ذلك جليا في لجنة إصلاح التعليم التي نـُصِّـبَت في15 جانفي 1989، أيام حكومة المرحوم قاصدي مرباح، وقدمت إليه تقريرها النهائي في شهر ماي من السنة نفسها.. ولكن الذي حدث بعـد ذهاب الرئيس الشاذلي بن جديد، وتنصيب الرئيس محمد بوضياف، على رأس المجلس الأعلى للدولة، شيء لم يسبق له نظير..

كانت مؤامرة البكالوريا في صائفة عام 1992 نتيجة طبيعية لأجواء العداء المتنامي، ومناخات الحرب الضروس بين قوتي الاستقطاب الرئيسيتين، (الإسلامية بجُـلِّ ألوان طيفها، والإنقاذي منها بشكل خاص.. واللائكية ـ التغريبية، المقابلة لها بكل ما يدور في أفلاكها من التشكيلات والحساسيات ذات الميول الانعزالية والاستئصالية).... وكان اللافت للأنظار حقا أنها جلها (فقط لكي لا أقول إنها كلها)، أعـني الإسلامية؛ واللائيكية - التغريبية معـًا، تعلنان مثل تلك العداوة المتبادلة فيما بينهما، أو ما هو أشد منها، لبقايا التيار الوطني، بالمعـنى التقليدي للكلمة، كأشخاص وكتنظيماتٍ على حد سواء. وهو عداء متوارث يشمل إجمالا، التوجهات السياسية والثقافية التي ترمز إلى المحتوى "العربي- الإسلامي" للوطنية الجزائرية، كما تـَحدَّد منذ أيام الأمير خالد، وامتداداته في إيديولوجية حزب الشعب الجزائري، وحركة انتصار الحريات الديمقراطية.. وهي التوجهات التي بقيت تمثلها - أحيانا بصفة شكلية بحتة، وبشكل باهت في أغلب الأحيان - أطلال جبهة التحرير الوطني، تلك التي يزعمون جميعا أنها هي التي بقيت تحكم البلاد منذ فجر استقلالها،(!!) وهم جميعا، يحمّلونها كل ما يعـدونه من سلبيات هذه الفترة (أي إلى يوم الناس هذا..!) حتى إن أكثرهم لينكرون أن يكون قد تم فيها أي شيء إيجابي على الإطلاق، وهو ما يعـني أن عهود الظلم، والاستعباد والطغيان التي استفحل فيها الاستعمار الفرنسي في وطننا... هي ذات النفع والخير والإيجابية!..


انبعاث الصراع السياسي ذي الطـبـيعة التاريخية ـ الثقافـية

لا يستطيع أحد أن يفهم أسس الصراع السياسي في الجزائر، وامتداداته الثقافية والاجتماعية والفكرية بوجه عام... إذا لم يستوعـب بكامل الوضوح حقيقة الخلاف على الملامح التاريخية الأصيلة للهوية الجامعة للجزائريين. ذلك أن الاستعمار الفرنسي ما فتئ، منذ بدايات وجوده الأولى عـلى أرضنا، يثير النعرات بين جهات الوطن، ويفتعل لها تفسيرات عرقية، ويضرب هؤلاء بأولئك، حتى إن الصراعات المألوفة التي تكون بين العشائر والتجمعات القبلية المتجاورة، يعطيها طابعا عِـرقيا أو جهويا مصطنعا، ويبحث لها عن تفسيرات تاريخية ترجع إلى كتامة، وجراوة، وإلى زناتة وصنهاجة والزيريين وبني هلال.. وكأن كل واحدة من هذه العشائر لم يكن يمزق الاقتتالُ الداخلي صفوفها، ولم تكن تـُشعـِل النارَ فيما بينها الغارات المتبادلة، ومعارك الثأر التي لا تنتهي.. وكتابات ضباط الحملات الفرنسية التي تستـنـبت عوامل الصدام والضغائن بين العشائر الجزائرية كثيرة ومتنوعة. بل إن الكتب المدرسية المقررة على تلاميذ المدارس الفرنسية في الجزائر نفسها تسعى إلى تثبيت صورة الصراع الضارب في عمق التاريخ بين مكونات المجتمع الجزائري. وقد صَـوَّرت بعض كتب التاريخ المقررة في السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية وقائعَ الفتوحات الإسلامية في أقطار المغرب على أنها لحظات درامية أخرجت المغاربة من أنوار الحضارة الرومانية، وسليلتها البيزنطية، ورمت بهم في مجاهل الوحشية وأدغال "قرون الظلام" الإسلامية!.. ولئن جاء أثر تلك المخططات كلها ضئيلا، محدودا، بالنظر إلى الجهد المبذول من سلطة الاحتلال فيها، فإن أسوأ ما تركته من الأصداء في بعض النفوس هو ذلك الرّجْع الذي طفا إلى السطح مباشرة بعد استقلال البلاد.. وقد لا تكون خلت سنوات الكفاح المسلح نفسها من بعض تجلياته الهامشية.. وكانت البداية في شكل مواجهة لغوية.




الانزلاق إلى الفرز اللغـوي

لقد ظلت اللغة العربية تشكل مع الإسلام الإسمنت الذي يمثل الرابط القومي الأمتن والأقوى بين كل عناصر المجتمع الجزائري. وكانت محل إجماع مطلق فيما بينها، حتى إن التشكيلات السياسية كلها كان من مطالبها، أيام الاحتلال، ترسيمها وتدريسها بكل عناية لكافة الأطفال الجزائريين. وقد صارت تشكل مع الإسلام أهم مظهرين للهوية الجزائرية التي يبرزها شعبنا ليمتاز بها عن هوية المستوطنين الأوروبيـيـن.. ولذلك كان من المدهش جدا أن تصبح هذه اللغة نفسها عـنوانا للفرقة لدى فئة شاذة، قليلة، معزولة في بداية أمرها، اختارت الاصطفاف الإيديولوجي خلف اللغة الفرنسية كشعار مزعوم للحداثة والمعاصرة، والتقدم العلمي والتكنولوجي. ولكن حقيقة الأمر الذي ما زالت تلك الفئة تحاول أن تتستـَّر عليه هو أن سلوكها ذاك يدخل ضمن تشكيل "اندماجية جديدة"، أساسها الواضح ارتباط، بل التصاق سياسي وثقافي وحضاري وثيق بالنمط الفرنسي، ودعوة صريحة للانسلاخ من الهوية الجزائرية الاستقلالية ذات المضمون التاريخي العربي الإسلامي المهيكل للأمة منذ قرون... وقد أخذت تلك الفئة تتوسع، شيئا فشيئا، بانضمام خريجي مدرسة الاستقلال المفرنسة إلى صفوفها، كما أخذت تقاوم بعنف متصاعد كل إجراء تتخذه السلطة لتوسيع الحضور اللغوي للعربية في بعض مجالات الحياة الوطنية، ولا سيما في مجالات التعليم على وجه الخصوص. وكان أكبر عون لهذه الفئات الإدارة الجزائرية التي استطاعت أن تـُفشل كل المشاريع التي اتخذتها أعلى السلطات لتعريبها، أو على الأقل لحجز مكان مشرف فيها للغة البلاد "الوطنية والرسمية!؟"




القرارات التربوية التي أثارت تيارات التغريب والاستئصال

كانت هذه لمحة لابد منها لمعرفة الأجواء التي عُـينتُ فيها لحمل مسؤولية وزارة التربية التي تنوء بها الجبال في السادس والعشرين من شهر يوليو(جوليت) عام 1990 كان الدخول المدرسي محددا في النصف الثاني من شهر سبتمبر. وكان مجموع العاملين سيخرجون لعطلتهم السنوية في أول الشهر الداخل، أي بعـد حفل استلام مهامي بثلاثة أيام، على أن يبقى فريق من ثلاثة أو أربعة أشخاص، لضمان المداومة. وكان كل ما استطعت فعله هو تقليص عطلة الموظفين الجماعية من شهر إلى ثلاثة أسابيع. ثم ابتدأت السنة الدراسية في أجواء الاضطرابات، والإضرابات والتهديد بها، وتصاعد المطالب المتعلقة بزيادة الرواتب والعلاوات.. وبعد شهور من التفاوض مع الأطراف الحكومية من ناحية لانتزاع وعـد منها بزيادة ذات معنى في رواتب أسلاك المربين كافة، والتفاوض مع التنظيمات النقابية المعترف بها وقتئذ لقبول تلك الزيادات التي تمثلت في زيادة قدرها ثلاثون في المائة من الراتب الأساسي (30 % ) على أن تكون ( 20% ) منها تزاد بصفة آلية للجميع، والـ10% الباقية تدرج من الصفر إلى العشرة حسب مردودية النشاط والنتائج التربوية؛ هذا نظريا، أما من الناحية العملية فإن مديري المؤسسات كانوا عموما، يمنحونها كاملة للجميع، تلافيا للمشاكل...

بعد هذه الزيادة، هدأت أجواء المناخات المدرسية، واستطعنا شيئا فشيئا، جر الأسرة التربوية إلى الحديث عن التربويات بعد أن كانت كل لقاءاتنا بهم توشك أن تحتكرها الشكوى المتكررة بإلحاح من مشاكلهم المادية، والمستوى المتدني لمعيشتهم حقا.. في واقع سوق وطنية انفلتت من كل قيد، وتحررت من كل رقابة، وانصاعت لجشع المضاربين ... وأمكننا بذلك أن نعقد مؤتمرات تربوية لكل مجموعة من الولايات يحضرها ممثلون عن كل اسلاك التعليم والإدارة والتفتيش والنقابات المعتمدة في الولايات المعنية وجمعيات أولياء التلاميذ فيها. وكنت قد حضرتها جميعا، وكان يرافقني إليها مجموعة من المسؤولين في الإدارة المركزية، مهمتهم تسجيل أهم ما تشتمل عليه مداخلات المشاركين، وإبراز الاقتراحات التي يرونها كفيلة بتلافي النقائص والسلبيات التي يَعرضونها. ثم كانت مستخلصات تلك العـُروض والمناقشات، وما تضمنته من أفكار واقتراحات هي النواة التي بنى عليها خبراء الوزارة المخطط الاستعجالي لتحسين الأداء التربوي الذي قمت بعرضه في مجلس الحكومة، برئاسة الأخ/ مولود حمروش، في اليوم العاشر من شهر مارس 1991، في شكل اقتراحات عامة تحت عـنوان "إجراءات تحسيـنية للمنظومة التـربويـة". وكان قـصدنا الواضح هو أن لا تـُسمـي تـلك الإجراءات بأية عبارة ترد فيها لفظة "الإصلاحات" التي كثر استعمالها في القطاع الذي تعددت فيه المشاريع الإصلاحية حتى صارت تثير الحساسية بما تفيده لدى البعض من أولياء التلاميذ من معاني "إجراء التجارب" المتكررة على أبنائهم كما يقولون. وكنت قد بيّنت في مجلس الحكومة أن الإصلاح العميق الذي لا بد من أن يَحين حِـينـُه ذات يوم.. يتطلب مناخا وطنيا ملائما، سياسيا واجتماعيا، (أين كنا نحن منه وقتئذ..!) ويقـتضي أيضا التمهيد له بتدابير تحسينية مستعجلة "لجعل المنظومة التربوية والتعليمية بكل مراحلها، ومجموع مكوناتها، وامتداداتها في عالم التكوين والتشغيل، ذات قابلية للإصلاح". ولم تكن يومئذ كذلك.. ولا هي اليوم كذلك، بعد نيف وعشرين سنة من التاريخ الذي يؤطر هذه المقالة!

وقد ناقش المجلس كل تلك الاقـتراحات واحدا واحدا، وتوقف اثنان من الوزراء عند واحد منها بعينه، وما أسهل التكهن به!. فهو المتعلق بـ"موضوع اللغات" طبعا. وقد فهمتُ منهما كأن شروحي، وتوضيحاتي قد طمأنتهما... بعض الشيء، وأزالت لديهما بعضا من هاتيك المخاوف التقليدية التي تنتاب فئة من المواطنين كلما برز اتجاه إلى منح اللغة الإنجليزية يعض اهتمام... وعلى الرغم من ذلك، لاقت تلك الاقتراحات بصفة عامة، الاستحسان والقبول لدى الزملاء.

وكان عرض التحسينات الاستعجالية التي قدمتها قد تناول نقاطا كثيرة، أكتفي هنا بذكر ثلاث منها، هي التي ستغـدو، عند البعض، مبررًا لإثارة الجدل، ومطية لإعلان الحرب على وزارة التربية والمسؤولين فيها. وهي التي كانت ذريعة مباشرة لشن الحملات المتتالية على الوزارة والوزير، بعد توقيف المسار الانتخابي، ومجيء الرئيس بوضياف، رحمة الله عليه. وهي التي ستـُفـْضي في النهاية إلى الجريمة المسكوت عنها، والتي تسببت في المأساة التي عاشتها قرابة أربعمائة ألف أسرة جزائرية مع أبنائها المترشحين عام 1992 لامتحان البكالوريا... وتلك النقاط هي:

أولاـ تجميع عدد من المدارس الابتدائية مع إكمالية واحدة في هيكل موحد سُـمي "مَأمَـن"، أي "المدرسة الأساسية المندمجة". لكل مدرسة مديـرها، وللهيكل الموحد مجلس تسيير إداري ينسق بين الابتدائـيات وبـيـن الإكمالية التي ينتقل إليها التلاميذ حين يلتحقون بالسنة السابعة الأساسية. وكان من محاسن هذه الصيغة أن الابتدائيات كلها ستتمتع بميزانية تفي بحاجاتها ضمن ميزانية الدولة، وليس بمنح من البلديات، وبتسيير مالي لا مركزي، يدفع رواتب المعلمين بدل دفعها من مديريات التربية التي قد تكون بعيدة جدا عن المدارس التي تسيرها. وكان لهذا الإجراء من الإيجابيات ما جعل لجنة إصلاح المنظومة الأخيرة سنة2000 قد اقـترحت في تقريرها النهائي صيغة مستنسخة منها...

ثانيا ـ إعادة هيكلة التعليم الثانوي، وتتمثل باختصار، في إنشاء جذعين مشتركين في السنة الأولى الثانوية، أحدهما علمي، وله فرع تقني؛ والثاني أدبي. وتوجيه التلاميذ في آخر السنة الدراسية، بناء على النتائج الدراسية إما إلى مسار تربوي يفضي بهم بعد سنتين إلى امتحان البكالوريا، وإما إلى مسار تربوي تأهيلي ينقلهم إلى فروع ذات صبغة مهنية يخضعون خلالها لتكوين نوعي يدوم سنتين. وقد أدت هذه الهيكلة إلى تقليص هام في شعب البكالوريا التي عرفت تضخما لا فائدة فيه.. وما زال العمل بهذه الإجراءات بصفة عامة إلى اليوم بعد إلغاء التعليم التأهيلي..

ثالثاـ إدخال اللغة الإنجليزية، بصفة محدودة جدا على الخيار بينها وبين اللغة الفرنسية، ابتداء من السنة الخامسة الابتدائية، كلغة أولى على أن يدرس كل فريق اللغة الأخرى كلغة ثانية ابتداء من السنة السابعة الأساسية، أي الثانية الإكمالية. وهذا ما لم يطقه لا جنود الداخل، ولا حماة الخارج...

وقد كلفني رئيس الحكومة، في نهاية الجلسة، بالتوجه إلى مقر التلفزة الوطنية بعد انتهاء الجلسة لعرض هذه التدابير على شاشتها على سبيل إطلاع المواطنين عليها. وقد توجهت إليها مباشرة، فوصلت إليها قبل دقائق من بدء نشرة الثامنة الشهيرة. وقد وجدت رئيس التحرير في انتظاري لأن مصالح رئيس الحكومة قد أخبرته بأنني في الطريق إليه فكانت المفاجأة أن يعرض عليَّ الحديث لمدة تتراوح ما بين دقيقـتين وثلاث دقائق!! "في صلب النشرة"، وحاول إقناعي بأنها أهم من نصف ساعة بعدها، لأنها تمثل ذروة المشاهدة. فلم أجد ما أجيبه به غير تناول محفظتي وقيامي للانصراف بلا تعليق.. فأخذ حينئذ يعترف بأن نشرة ذلك اليوم مقلصة جدا لأنهم سيعرضون مباراة رياضية، وترجاني أن أشاهد القسم الأول منها معه، ثم يخصص لي ربع الساعة الذي يفرق بين الشوطين كاملا لي. ولم يكن لي خيار آخر غير هذا الحل، فإن لصاحبة الجلالة الكروية في هذا البلد سلطانا لا يُـغـلب!!

وخضت، خلال ربع الساعة المذكور، في معظم النقاط التي قدمتها للحكومة، وتوسعت في شرح النقاط الثلاث المتقدمة. وقد أوردتها الصحف في الأيام التي تلت ذلك، وعرضت ما قلته بشأنها، وعلق عليها البعض، ولم ألاحظ أنها أثارت جدلا غير معتاد، ولا خرجت عن اللهجة التي ألفناها منذ ما بعد أكتوبر 88، كلما ذكرت المنظومة التربوية، والمدرسة الأساسية بالأخص.

ثم كانت استقالة حكومة حمروش. وعين سيد أحمد غزالي رئيسا للحكومة. ولم يتغير شيء في المرحلة الأولى من حكومته. فقد عرض عليّ رئيس الحكومة الجديد (في الهاتف) مواصلة العمل معه، فطلبت أن أعرض عليه قبل الموافقة على البرنامج الذي أنا سائر في تطبيقه، فعرضت عليه النقاط السالفة ونقاطا أخرى تابعة لها.فقال لي "ما في هذا مشكلة". فوافقت على الاستمرار في عملي معه. وكنت لديه ـ للحق والأمانة- محل تقدير واحترام، ولم يأتن منه أي أذى، على الرغم من صراعه مع قيادة جبهة التحرير، وأنني كنت ما زلت عضوا في لجنتها المركزية. وكنت استأذنه في الخروج من مجلس الحكومة قبل نهاية أشغاله للمشاركة في بعض أشغال اللجنة المركزية فيأذن لي.. حتى وقعت انتخابات جانفي سنة1992، تلك التي فازت بها الجبهة الإسلامية، ثم كـان ما كان من استـقالة الرئيس الشاذلي بن جـديد، وتـنصـيب الرئيس بوضياف على رأس المجلس الأعلى للدولة. وحينئذ تغير كل شيء. "لا الدار دارٌ ولا الجيران جيرانُ" بل إن عناصر الحقد الأعمى، والنوايا الخبيثة، لم تستـثن حتى الرئيس بوضياف، رحمة الله عليه، من المحاولات الآثمة لتوظيف سلطته المعنوية الاستثنائية ورصيده الجهادي الضخم، في المكائد التي كانت تـَحوكها في الليل وفي النهار.. وسنـُتم حكاية كان يا ما كان في الجزء الثاني من هذا المقال، في الأسبوع الموالي إن شاء الله.
فاروق
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار
عدد الرسائل : 7766
العمر : 53
الأوسمة : مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1 110
البلد : مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1 Male_a11
نقاط : 16819
السٌّمعَة : 53
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1 Empty رد: مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1

الإثنين 11 يونيو 2012, 03:53
يوميات محارب في معاركه الأخيرة

عندما أخذت أقلب أوراقي القديمة لأعِـدّ هذه الفقرات، تكملة لما تقدم من أخواتها في الحلقة السابقة، انتابني نفس ذلك الشعور الذي كان يسيطر عليّ أثناء تسلسل الحوادث التي سأروي فيما يلي أطرافا منها. وهو شعور مزيج من العَجَب لصُـرُوف الزمن؛ والخوفِ المستقر بين الضلوع مما تخـَـبِّـئـُه الأيام القادمة للوطن من تطورات قد تكون مُخيِّـبة لكل الآمال التي نسّجَـتـْها أجيال الاستقلال، بخيوط نورانية من أحلام الصِّـبا، وطموحات وردية لشبيبة متوثبة، كانت تريد أن تطوي مراحل العمر طيًّا لتعويض ما ضاع من عمر الوطن تحت كابوس الاحتلال الفرنسي اللئيم... فإذا بها أجيال للشقاء.. يُمزق بعضُها بعضًا بواسطة تلك القيم والمقومات نفسِها التي كانت بالأمس مصدرَ القوة المعنوية الضاربة التي أتاحت، للأجداد والآباء، تلك المقاومة الأسطورية، وكانت الحِصنَ الحصين الذي حَمَى الأمة، وهي في أخطر مراحل تاريخها، من دمار شامل محقق لكيانها التاريخي الأصيل !!

ولكي أمَكـِّن قرائي من أن يعيشوا معي بعضًا من أجواء تلك العواصف المزعزعة لمراكز القوة المعنوية لدى البشر، مهما أوتـُوا من نصيب العَزم والثبات... وأن يتصوروا ذلك الدُّوَار الذي يضعُ الانسان، في كل مرة يصاب به، على حافة الإغـْمَاء والغـَشيَان.. لولا ما يَمُن الله به، جل وعلا، في أسوإ الأوقات وأحرج اللحظات، من إيمان يجدد لديه، باستمرار، تلك القدرة العجيبة على الصبر

والاحتمال... نعم، لقد اخترت، لأمَكـِّن قرَّائي إذن من استحضار تلك الأحاسيس، أو ما هو قريب منها، أن أعرض عليهم ما أعرض، من وقائع هذه الحلقة الثانية، ضـمن تـسلسل تاريخي مُرتب، بحيث تأتي عـلى نمط كـتابة المذكـرات الـيومية. وذلك لبيان نوعية وحجم الأذى الذي تستطيع أن تـُحْدثه آلة الضغط العالي، المتواصل، عندما تديرها "اللوبيات" المُتـَكـتـِّلة حول شعارات الحقد والكراهية.. مكتفيا بأمثلة منتقاة، اسْـتعْـِرضُها حسب ترتيبها الزمني، لكي يتمكن القارئ من أن يستخلص، من تلقاء نفسه، طبيعة النتيجة المرسومة التي كان ينبغي أن تـُفضِـيَ إليها، حتما، هاتيك التصرفات الاستفزازية، التي لم يستطع أصحابها، في غـَمْرة الـِهـسْـتيريا التي أصابتهم، أن يحافظوا لأنفسهم على ذرّة من الرُّشد تتيح لهم التمييز بين المصالح العليا للأمة؛ وبين أهوائهم الجامحة نحو بلوغ الغايات الآثمة التي ارتأوا أنها قد حانت يومئذ فرصة فريدة لبلوغها في تلك الأجواء الاستثنائية التي وفرتها الأزمة التي قوَّضت أركان المؤسسات الهشة في البلاد، وزلزلت معظم أركان النظام‭...

ومن الواضح أننا لسنا هنا بصدد القيام يجَـرْدٍ لحصيلة ما قمنا أو ما لم نقـم به من الأعمال والنشاطات.. وإنما ينحصر الأمر كله في تسليط الضوء الكاشف على جوانب مختلفة من تفاصيل المكيدة التي كان تسريب مواضيع البكالوريا الجزائرية في شهر جوان / حزيران 1992 تتويجا مأساويا لها، ومحنة قاسية للمجتمع بأسره.. وسنعرض لأهم المحطات التي مرت بها مسيرة المؤامرة، من مسلسل الاستـفزازات والعراقيل المُمَهِّدة لها، إلى التفاصيل المُرْعبة التي ظهر بها الفعـل الشنيع في أثناء أيام الامتحان الأربعة. ثم أخيرا إلى النتائج التي آلت إليها‭ ‬محنة‭ ‬المؤسسة‭ ‬التربوية‭ ‬عبر‭ ‬أهم‭ ‬مواعيدها‭ ‬السنوية‭.. ‬

أولا‮ ‬ـ‭ ‬تذكير‭ ‬موجز‭ ‬بالسياق‭ ‬السياسي‮ ‬للوقائع‭ ‬المعروضة

من أجل انتخابات نزيهة ونظيفة.. كان هذا شعار الأخ/ سيد أحمد غزالي، الذي أوكل إليه الرئيس الشاذلي بن جديد مهمة تشكيل الحكومة الجزائرية بمرسوم مؤرخ في يوم 05 / 06 / 1991 - مع تكليفه بإجراء هذه الانتخابات قبل نهاية السنة الجارية1991. وقد تم إعلان التشكيلة يوم 18 / 06 من السنة نفسها. وجرت الانتخابات بالفعل، طبقا للتعليمات الرئاسية، في يوم 26 ديسمبر من هذا العام، وجاء وزير الداخلية إلى مقر هيأة التلفزة الوطنية ليعلن نجاح الجبهة الإسلامية بأغلبية مقاعد الدورة الأولى؛ وقال لا يهم من هو الفائز بها، لأن الفائز الحقيقي هو الجزائر، ومسار الديمقراطية فيها... ولم تمض إلا أيام قليلة حتى أصدر المجلس الدستوري قراره الـرسمي بـصحة تلك الانتخابات، ثم صدرت الجريدة الرسمية بذلك، فالقرار وبأسـماء الـنواب الذيـن صح انتخابهم في الدور الأول. ولم يَخـْـفَ إلا على الذين لم يكونوا يتابعون عن كـَـثــَبٍ الرَّجّـة العظمى التي أحدثتها تلك النتائج في كل مفاصل النظام الحاكم؛ أن الحديث المتكرر عن إلغائها قد تجاوز مراحل الهمس به، إلى مباشرة التشاور (ضمن دوائر القرار الفعلي) حول أقصر الطرق، وأقلها تكلِفة، لتحقيق مطلب ذلك الإلغاء والتوقيف. ثم نضج‭ ‬القرار،‭ ‬واتضحت‭ ‬طرق‭ ‬اتخاذه‭ ‬بصفة‭ ‬رسمية،‭ ‬فكان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬حينئذ‭ ‬من‭ ‬إلباسه‭ ‬ِرداءَ‭ ‬الواجهة‭ ‬الشرعية‭ ‬القانونية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭. ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬مَحِـيصَ‭ ‬من‭ ‬المرور‭ ‬بمجلس‭ ‬الوزراء‭.. ‬

ــ يوم 27 / 12 / 1992ـ انعقد مجلس الحكومة لدراسة نتائج الانتخابات التشريعية التى كانت دورتها الأولى قد جرت قبل أيام قليلة، كما أسلفت. وكانت المرة الأولى، فيما أذكر، التي ينعقـد فيها المجلس بكامل أعضائه. فإن وزير الدفاع، اللواء خالد نزار، لم يسبق له الحضور. ووزير الخارجية، الأخ لخضر إبراهيمي لم يحضره إلا في مرات قليلة، وبالأخص عندما يكون ضمن جدول الأعمال مناقشة الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي ستعرض للتصديق عليها في مجلس الوزراء. وسبب عدم حضور الوزيرين المذكورين بانتظام هو أن قطاعي العلاقات الدولية والاتصالات الخارجية، من ناحية؛ وشؤؤن الدفاع الوطني والمسائل العسكرية، من ناحية أخرى، خارجة عن اختصاصات رئيس الحكومة الدستورية، لأنها من الصلاحيات الحصرية لرئيس الدولة. فدلَّ حضورُهما معًا على أهمية هذا الاجتماع..

ــ يوم 12 / 01 / 1992 ـ قدم الرئيس الشاذلي بن جديد استقالته، أو ما سُـمِّي كذلك، بعد الظهر. ودُعِينا على عجل إلى اجتماع في قصر الحكومة على الساعة السادسة والنصف مساء. وانعقد المجلس بكامل أعضائه للمرة الثانية. وكان جدول الأعمال المطروح يتضمن نقطتين اثنتين، الأولى دراسة المشكلة التي طرحتها استقالة الرئيس مع حل المجلس الشعبي الوطني، وهو ما يثير مشكلة الفراغ الدستوري في قمة السلطة... والنقطة الثانية هي "مشكلة الدور الثاني للانتخابات التشريعية"... طلب رئيس الحكومة أن يتناول كل الوزراء الكلمة، الواحد بعد الآخر، تـَـبَعـًا لوضع جلوسهم حول طاولة الاجتماع، حتى تظهر مواقف الجميع بكل جَـلاء... ولو وُجـدَ في بلادنا قانونٌ يُنـَظم عملية فتح خزائن الأرشيف الحساس أمام الباحثين، بعـد مرور فترة معينة، كأن تكون عشرين سنة.. مثلا، لتمكينهم من الاطـِّلاع على ما يهمهم أو يعنيهم منها. لو كان ذلك ممكنا عـندنا اليوم لاستـطاع أي باحث "يزور" المحاضر الصوتية الخاصة بمجلس الحكومة في التاريخ المذكور، أن يستنتج بكل بساطة، أن كل المتكلمين قد تناولوا بصفة خاصة النقطة الثانية من جدول الأعمال، وأنهم ذهبوا جميعا إلى ضرورة توقيف المسار الانتخابي، وإن جاء ذلك بعبارات، ونبرات صوتية مختلفة... إلا واحدًا منهم.. قـد شـَذ عن الجميع، هو كاتب هذه الفقرات... فقد كان حَذرَ من العواقب الوخيمة التي ستنتج عن توقيف الدور الثاني من الانتخاب، بعد "الابتهاج بنجاح الديمقراطية والجزائر"، وبعد تصديق المجلس الدستوري لها، واعتمادها رسميا بنشرها في الجريدة الرسمية.. وكانت حجتي أن الانسياق وراء المبالغة في التهويل والتخويف التي ظلت تبثها "أقليات ساحقة"!.. معروفة المواقف والخلفيات، ستؤدي إلى إغراق البلد في مآسي لا نهاية لها.. وكان الرأي عندي أن في الدستور من الضوابط، والتدابير الاحتياطية.. ما يتيح لقيادة البلد معالجة كل الحالات الطارئة التي تتصاعد أصوات التخويف من حدوثها. وأقل تلك الضوابط ما بيد رئيس الدولة من صلاحيات حل المجلس الوطني في كل حين.. ولكن قطار المأساة كان قد انطلق قبل انعقاد المجلس.. وهيهات أن يقوى صوت الأناة،‭ ‬والتريث،‭ ‬على‭ ‬توقيفه‭ ‬أو‭ ‬تخفيف‭ ‬اندفاعته‭ ‬المجنونة‭. ‬وكل‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬هو‭ ‬توفير‭ ‬المبرر‭ ‬الشرعي‭ ‬للإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬خارجه‭..‬

أنا من الجيل الذي نشأت بواكير إدراكه السياسي الوطني في عز الثورة الجزائرية، أواخر الخمسينيات، ونحن تلاميذ في الثانويات؛ فكانت جبهة التحرير، قائدة الكفاح الوطني الثوري هي الإطار المرجعي الأسمى لمواقفنا وتحليلنا لواقع بلدنا المجاهد، ورسم آفاق مستقبلنا الذي لم نكن نتصوره لحظة واحدة بمَعْزل عن مستقبل الوطن نفسه. وقد بقيتُ طـَوَال عمري منتميا لهذا الإطار الفكري، لم أحد عنه أبدا، ولم أغـيّرْه حتى حين كنتُ أبتعـد عن هياكله وأقاطع مؤسساته عندما أراها مالت عما أعتقده الحق والصواب، أو أجد أن قيادته لا تمثل، أو لم تعد تمثل ذلك الخط الفكري الناظم لعقيدة جبهة التحرير التي هي علة وجودها، والمبرر الأساسي لاستمرارها... لقد شعرت بضرورة تقديم هذه التوضيحات ليُعْلم أنني، حين انفردت بذلك الموقف قي أجواء تلك الفترة الصعبة للغاية ومناخ توجيه الاتهامات السريعة لكل من يخالف الأفكار الرائجة، أو يجانب مسالك الرأي المعبَّـدة.. لم أغير حزبي، الذي كنت يومئذ عضوا في لجنته المركزية.. وكان واجب الدفاع عن سلامة الوطن، وأمن الوطن يفوقان عندي كل الاعتبارات الحزبية كيفما كانت طبيعتها... ومما لا ريب فيه أن هذا الموقف لم يرفع أسهمي في بورصة القيم‭ ‬السياسية‭..‬

ــ‭ ‬يوم‭ ‬14‮ ‬‭/ ‬01‭ /‬‮ ‬‭ ‬1992‮ ‬ـ‭ ‬اجتمع‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن،‭ ‬واتخذ‭ ‬مجموعة‭ ‬

من القرارات أهمها إنشاء المجلس الأعلى للدولة، وتوقيف المسار الانتخابي. ثم نـُـصِّب المجاهد محمد بوضياف، رحمة الله عليه، يوم 14 / 01 / 1992، رئيسا لهذا المجلس. وبدأت مرحلة جديدة للوطن سـتـنمو فيها الآفات سِراعًا، كأزهار الشر، حتى حوّلت الحياة فيه إلى جحيم لا‭ ‬يُطــاق‭..

مسلسل‭ ‬الاستفزاز‮ ‬المـمـهد‭ ‬للفــعـلة‭ ‬الشـنعاء

ــ يوم 28 / 01 / 1992 ـ وصلتْ إلى ديواني رسالة مصحوبة بمجلة صغيرة اسمها "السِّـيـتال" (La Sittelle)... وهو اسم يطلق على طائر صغير، يوجد نوع منه في الجزائر، في مرتفعات منطقة القبائل، يقال إنه في طريقه إلى الانقراض، ويسمى "السيتال القبائلية".. عندما تصفحت هذا العدد رقم صفر، ولا أظن أنه كان له ما بعده. وكانت هيأة تحريره مكونة، أساسا، من مجموعة من أستاذات اللغة الفرنسية العاملة بمعهد بوزريعة للغات الأجنبية. في افتتاحيته أن المجلة موجهة لأساتذة اللغة الفرنسية في التعليم الثانوي.. وقد عجبت أن توجه لهم هذه المطبوعة بصفة خاصة، دون اتصال بوزارة التربية، أو تشاور معها!.. وشدّ انتباهي فيها أنها في ركن منها قد شنت هجوما كاسحا على تجْـِربة "الأقسام الخاصة" التي سمتها الصحافة (أقسام الموهوبين).. وفي ركن آخر توجيه لأولئك الأساتذة نحو مراكز التوثيق التابعة للسفارة الفرنسية، مع عناوينها قي قسنطينة وعنابة ووهران وتلمسان وتيزي وزو وسكيكدة وبجاية... وزاد عجبنا حين رأيناها تشير إلى أنها ممولة من وزارة التعليم العالي، بوصفها "مشروعا بحثيا جامعيا"!! وأن عنوان مقرها هو معهد اللغات الأجنبية في بوزريعة.. وسيكون لهؤلاء الأستاذات نشاط متميز‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬مشروع‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬الخاص‭ ‬بتدريس‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬الابتدائي‭.‬

ــ يوم 09 / 02 / 1992 ـ وصلت رسالة من مصالح ولاية الجزائر إلى مديرية التربية بالعاصمة تستطلع رأيها في الملف الملحق بها. وطلب لإنشاء مدرسة خاصة في أحد فضاءات حديقة الحيوانات بابن عكنون، مقدم من المدعوة / مليكة ڤريفو.. وكان جواب مديرية التربية برفض المشروع، لأنه مخالـف لأحكـام أمريــة 16 إبريل 1976، السارية يومئذ. وذلك بعد تنقل فريق تفتيشي إلى مقر المدرسة لمعاينة حقيقتها فإذا بهم يجدون شبه تلك المدرسة في الحديقة المذكورة، قد بدأت العمل، إن صحت تسمية ذلك الشيء بـ"العمل..." ولم تنتظر لا موافقة الوزارة ولا صدور رخصة الولاية التي تبين، بوضوح، أن الولاية منغمسة تماما في التواطؤ... طلبنا إغلاقها فلم تغلق، وهي إلى الآن في مكانها، إذ بقِـيَـت خارج أحكام القـانـون حتى صدر التشريع الذي سمح بفتح المدارس الخاصة... ومعلوم أن المعنية نفسها كانت قد استفادت من تواطؤ مماثل حين فـُـتِحتْ لها "مدرسة" خارج القانون، في روضة أطفال بالمركب السياحي في تيبازة. ولم يستجب الوالي لإغلاقها (24 / 02 / 1991) إلا بعد التهديد بوضع كل تفاصيل الموضوع في متناول الصحف لإطلاع الشعب على تفاصيلها، ونشر تقرير المفتش التي زارها لكشف الواقع البائس‭ ‬لهذا‭ ‬الوكر‭ ‬السري‭..‬‮ ‬وكان‭ ‬الوالي‭ ‬نفسه‭ ‬محلَّ‭ ‬ضغوط‭ ‬شديدة‭ ‬تمارس‭ ‬عليه‭ ‬لعدم‭ ‬إغلاقها‭...‬

ــ يوم 15 / 02 / 1992 ـ كانت مديرة ثانوية الشيخ بوعمامة قد حولت إلى مصالح الوزارة رسالة مبعوثة إليها من مدير "الديوان الثقافي الفرنسي" بالجزائر، بصفة مباشرة وكأنه ليس في البلد لا وزارة خارجية، ولا وزارة تربية.. وهو يخاطب مديرة ثانوية جزائرية كما لو كانت عونا من أعوانه، أو كما لو أن الثانوية المعنية مؤسسة فرنسية فوق أرض فرنسية.. فحولت نسخة منها إلى وزير الخارجية طالبا تنبيه السفير الفرنسي إلى التقيد بالأعراف الدبلوماسية. وموضوع الرسالة معرفة الأساتذة الفرنسيين الذين ترغب الجزائر في تجديد عقودهم للسنة الدراسية القادمة. وهؤلاء هم الذين يدرسون البرنامج الفرنسي لمن يسمون "أبناء الدبلوماسيـيـن". كلفت مدير التربية بأن يبحث أمر الأساتذة الفرنسيين، وأن يوافيني بقائمة كل الأساتذة الذين بإمكاننا تعويضهم بأساتذة جزائريين، من الذين كانوا يدرسون تلك المواد نفسها باللغة الفرنسية قبل تعريبها. فوردتني قائمة بأسماء سبعة عشر مدرسا نستطيع تعويضهم بعناصر جزائرية، بكل يُسْـر لا يقلون عن أولئك علما ولا كفاءة. ثم خاطبنا وزارة الخارجية بإخبار المعنيين بانتهاء مهمتهم في ثانوية بوعمامة، مع رسالة شكر وتقدير على المهمة التي قاموا بها لدينا‭.. ‬

عندما وصلت رسائلنا.. قامت القيامة في المديريات المعنية بوزارة الخارجية، لأن الأمر أخذ أيضا من زاوية كونه يعني أبنائهم.. وقد أتاحت لنا فرصة متابعة الموضوع أن نكتشف حقيقة مذهلة، هي أنه تحت غطاء منح من يُسمَّوْن أبناء الدبلوماسيين تعليما فرنسيا محضا، عن طريق برنامج فرنسي كامل، وبواسطة أساتذة فرنسيين... كان المئات من أصحاب النفوذ، والوضعيات المتميزة، و"الأكتاف الحامية"، والجيوب المنتـفخة يحصلون لأبنائهم، منذ القسم المعادل عندنا للسنة الأولى الإكمالية، أو المتوسطة، على تعليم مخالف مائة قي المائة للتعليم الممنوح لثمانية ملايين تلميذ جزائري.. وتبين الإحصاءات الرسمية وقتئذ، أنه من بين 486 تلميذا مسجلا في المرحلة الثانوية (أي الطور الثاني الثانوي)، 99 تلميذا فقط، (أي بنسبة 20,37 %)، هم من "أبناء الدبلوماسيين" (والملحقين بهم من أبنــاء أفراد الوكالات الجزائرية في الخارج، كمكانب الخطوط الجزائرية وغير ذلك..) والباقي هم ممن لا حق لهم قي ذلك التعليم، لو كان في البلد قانون يطبق. وقي التعليم المتوسط، أو ما يسمى الطور الأول الثانوي في مصطلحاتهم، من بين العدد الإجمالي البالغ 509 تلاميذ، يوجد من أبناء الدبلوماسيين والملحقين بهم‭ ‬137‭ ‬تلميذا‭ ‬فقط،‭ ‬‮(‬أي‭ ‬بنسبة‭ ‬26‭,‬9‭ %‬‮)‬،‭ ‬والباقي‭ ‬أي‮ ‬372‭ ‬تلميذا‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬لهم‭ ‬هنا‭ ‬حسب‭ ‬القانون‭.. ‬

جمعت هذه الثانوية كل أنواع المشاكل.. فهي زيادة على كونها ثانوية تأوي كما رأينا مرحلة التعليم المتوسط.. بل إنها تشتمل ايضا، في داخلها، ابتدائية أيضا... وليست ابتدائية فقط، بل هي، إلى ذلك، تحَصِّـلُ رسوما، من أولياء التلاميذ الصغار مقابل توفير وجبة الغداء لهم كل يوم. وذلك ما يطرح مشاكل خطيرة تتعلق بالمحاسبة المالية، وكيف تسير تلك الأموال، ومن هو المسؤول عن شراء المواد، ومن يحاسب من؟ في وضعية كلها غير شرعية.. بالإضافة إلى مسؤولية حراسة أطفال ما بين الخامسة والعاشرة، أو الحادية عشرة من العمر، خارج وقت الدراسة! لأن الأطفال يبقون في المدرسة من الثامنة صباحا إلى الخامسة عصرا.. وعندما حاولنا أن نعيد الأمور إلى بعض نصابها، وتحديد المسؤوليات، قامت الدنيا ولم تقعد، وتظاهر الأولياء، واعتصموا عند باب الثانوية / الابتدائية، وكتبوا العرائض، وكتبوا ما كتبوا في الصحف المتلهفة‭ ‬دوما‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬ما‭ ‬يأتيها‭ ‬منهم‭..

ــ‭ ‬يوم‭ ‬17‮ ‬‭/‬‮ ‬‭ ‬02‭ / ‬‮ ‬‭ ‬1992‮ ‬ـ‭ ‬انعقد‭ ‬مجـلس‭ ‬الحكومة‭ ‬لدراسة‭ ‬وثـيـقة‭ ‬عـنـوانها‭

"مخطط نشاط الحكومة"، وكان قد كلف بإعدادها فريق من الوزراء منهم الجيلالي اليابس الذي كلف بقطاعات التربية والتعليم.. فلما اطلعت، أثناء الجلسة على ما كتب عن التربية استأت للغاية. فبينما كانت المقاطع التي تناولت التعليم العالي فيها التماس للأعذار له بأنها "تسيره ديمغرافيته"، أي كثرة الطلبة، بينما قال عن المنظومة التربوية ذات الملايين الثمانية قال عنها "يتعين على المنظومة التربوية أن تباشر تقييما لا مجال فيه للمحاباة، لبيان ما تم إنجازه فيها؛ وتقديم اقتراحات بشأن الغايات المرسومة لها، وأنماط التنظيم التي ينبغي أن تعتمد فيها" ثم أضاف، "كثير من الملاحظات المتداولة تبيح التصور الشائع عن مدرسة واقعة في فخ المناقشات الإيديولوجية حتى تحـولـت (المدرسة) بـمرور السـنـيـن إلى مؤسسة لتخريب الروح المدنية، والقضاء على الشعور بالانتماء إلى أمة"!!

تناولت‭ ‬الكلمة‭ ‬

بعد العرض المقدم وقلت، بانفعال ظاهر، "والله، لو أن "حركيا" مثقفا أتيح له أن يكتب عن المدرسة الجزائرية، لاستحيا أن يكتب مثل هذا الكلام الوقح عن منظومتنا التعليمية، ثلاثين سنة بعد استقلال البلاد"..

ــ يوم 22 / 04 / 1992 ـ دُعي أعضاء الحكومة والإطارات السامية إلى قصر الأمم لحضور حفل تنصيب "المجلس الاستشاري" المكون من ستين عضوا والذي سيقوم مقام الهيئة البرلمانية التي حُلتْ مع بداية الأزمة. وألقى الرئيس خطابا. وما هي إلا لحظات قصيرة حتى تطرق إلى وضع المنظومة التربوية بألفاظ لم يسبق لأي مسؤول قي الدولة أن وصفها بها، منها قوله ـ وكنت في حالة من الذهول وأنا أسمعه يقول ـ "إن منظومتنا التربوية منكوبة، ولا يمكن للتصريحات المريحة أن تغطي هذا الواقع المؤلم الذي يعاني منه تلاميذنا وأولياؤهم.. فمنظومتنا التربوية‭ ‬تنتج‭ ‬جيشا‭ ‬من‭ ‬الضائعين،‭ ‬تقذف‭ ‬بهم‭ ‬إلى‭ ‬الشارع؛‭ ‬كما‭ ‬تنتج‭ ‬حملة‭ ‬شهادات‭ ‬عاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬وكل‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يسمونهم‭ /‬حيطيست‭/‬،‭ ‬والذين‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬علما‭ ‬ولا‭ ‬كفاءة‮"‬‭.‬

قدمت استقالتي الأولى في عهد الرئيس بوضياف، بعد هذا الخطاب احتجاجا على هذا التصور المُجْحف، والظالم، الذي أقحمه مستشاروه في خطابه عن المنظومة التربوية الوطنية، وكان ذلك يوم الأحد 26 / 04 / 2012.. ولا مجال لسرد خبرها هنا بالتفصيل، فقد حاول الأخ غزالي أن يقنعني بالعدول عنها عدة مرات، ثم كلف الرئيس الأخ سي علي كافي عضو المجلس الأعلى للدولة بدراسة الموضوع معي، وإبلاغي بأنه لا يقصدني. وقلت لسي علي كافي كيفما يكون الأمر فإن كرامتي تأبى لي أن أقبل منصب وزير على مدرسة منكوبة.. ثم استقبلني الرئيس بوضياف لمدة قاربت الساعتين إلا ربعا قلت له كل الذي لم يسمعه إلا مني من حقائق المنظومة وأعـدائها. وألح علي أن أسحب الاستقالة... ففعلت. وقد رويت كل تفاصيل هذه الاستقالة، وظروفها وسياقها، والمناقشات التي دارت بيني وبين الرئيس بشأنها في كتابي "معركة المصير والهوية في المنظومة التعليمية‮"‬،‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬الذي‭ ‬عنوانه‭ ‬‮"‬المدرسة‭ ‬والمؤامرة،‭ ‬خلفيلت‭ ‬ووقائع‮"‬‭. ‬فليرجع‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬يريد‭.. ‬

ــ يوم 09 / 05 / 1992 ـ تسلمت رئاسة الجمهورية، برقية من المدعوة سمية بن موسى الساكنة في الأبيار، تطلب "مقابلة لتسليم عريضة ممضاة من ألف تلميذ ثانوي قلقين على مستقبلهم". والبرقية مصحوبة برسالة مكتوبة بالفرنسية، يقول فيها من كتبها باسمهم "...نحن خائـفون عـلـى مستقبلنا لأنــنا لسـنا مرتاحين للتعليم الذي نتلقاه... المدرسة الجزائرية لم تعلمنا التفكير... ولكنها قامت بحشو أدمغتنا بمعلومات تعتمد على الذاكرة وليس على النقد... ونطلب منك سيادة الرئيس أن لا تسمح بتطبيق الإصلاحات الأخيرة.." واستقبل فوج من التلاميذ، ومنعت الآنسة / سمية بن موسى من مرافقتهم... ولخص موظف العلاقات العامة مطالب التلاميذ بقوله "قلقهم من وضعية التعليم الثانوي ـ المطالبة بعدم تطبيق الإصلاحات ـ عدم رضاهم عن الإجراء الذي سيطبق ابتداء من السنة الدراسية القادمة بتدريس الفرنسية ابتداء من السنة الخامسة‭ ‬أساسي‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الرابعة‭..‬‮".‬



وكان مما استنتجه الموظف الذي استقبل التلاميذ، " ـ الطلبة الذين استقبلهم لا يمثلون كل الطلبة، وإنما هم من طلبة ثانوية المقراني2 ـ القوائم المرفقة عدد إمضاءاتها 650 إمضاء، وليس ألفا ـ العريضة بلغة فرنسية سليمة فوق مستوى تلميذ المرحلة الثانوية ـ رفض التلاميذ للإجراء الخاص باللغة الفرنسية في الابتدائي يؤكد وجود استغلال لبراءتهم، وإلا فإن الاجراءات لا تعنيهم". ويستخلص كاتب التقرير عن المقابلة ما يلي: "مما سبق يُستنتج أن هناك جهة تهدف إلى إثارة مشاكل ومتاعب في قطاع التربية والتعليم الذي عرف استقرارًا في أدق الظروف‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬المجتمع،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬التلاميذ‭ ‬الذين‭ ‬ما‭ ‬جاءت‭ ‬إصلاحات‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬إلا‭ ‬تجسيدا‭ ‬لتطلعاتهم،‭ ‬وتجاوبا‭ ‬مع‭ ‬طموحاتهم،‭ ‬ومواكبة‭ ‬لتطورات‭ ‬العصر‮"‬‭. ‬

ــ يوم 01 / 06 / 1992 ـ في غمرة مشاكل التحضير لامتحان البكالوريا الوشيك، وعقد الاجتماعات المتوالية حول جوانب الاستعدادات المرافقة... بلغني، قبل يومين أو ثلاثة من الموعد، أن الرئاسة تعد العدة للاحتفال بيوم الطفولة العالمي، في الفاتح من شهر يونيو، وأن قطاعات أخرى هي التي سيحضر مسؤولوها إلى الرئاسة للاشتراك في الاحتفال الذي سيقام بهذه المناسبة. وكرهت أن يكون غيابي مناسبة أخرى للإشاعات، والتكهنات، والتهريج... فعزمت على أن أحتفل بيوم الطفل بطريقـتي، فكلفت ديواني بإعداد زيارة رسمية لمركز صغار المكفوفين بناحية العاشور، في ضواحي العاصمة، بعد ظهر اليوم الأول من ذلك اليوم. فكانت فرحة عارمة لمدير المدرسة وتلاميذها ومعلميها، وكانوا أعدوا احتفالا متواضعا بإمكانات ضئيلة فإذا بالوزير ومساعديه يمضون معهم عدة ساعات، وإذا بهم يمكـَّنون من طرح كل مشاكلهم أمام أحد أعضاء الحكومة، ولعل ذلك لم يحدث لهم إلا في مرات نادرة، وقد يكون ذلك لأول مرة.. وكان أهم ما اشتكوا منه أنهم ليست لهم كـتـب مطبوعة بطريقـة "البراي"، فـلـذلك هم مُجبَرون على كتابة كل الـنصوص على ألـواحهم الـخاصة، بـعـد إمـلائها علـيهم، ثم يـبـدأ الدرس.. وفي ذلك من التضييع للوقت ما فيه. وقد أخذت عهدا على نفسي، قبل مغادرة المدرسة، أن أبذل ما أستطيع لحل هذه المشكلة. وبالفعل، وجهت تعليمات مكتوبة إلى مدير الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية بشأن اتخاذ ما يلزم من التدابير السريعة لاقتناء مطبعة حديثة للطبع بالبراي، لتوفـير جميع الكتب المدرسية اللازمة لدراسة التلاميذ المكفوفين. وكم سرني، بعد سنتين، أو نحو ذلك، أن ألاقي مدير المطبوعات المدرسية، فيقول لي مبتهجا، "لقد نفذت تعليماتك الخاصة بمطبعة البراي".. وأرسل لي، بعد أيام، الجزء الأول من القرآن الكريم، وفيه عشرة أحزاب من الذكر الحكيم،‭ ‬مطبوعة‭ ‬بالبراي‭...‬

في مساء ذلك اليوم بثت التلفزة، في نشرة الثامنة، صور الحفل الذي انتظم في الرئاسة. وقد أظهرت طفلا جميلا، يرتدي برنوسة خفيفة بيضاء، وهو يلقي كلمة بمنتهى الطلاقة والفصاحة، حتى لقد قيل لي إن الرئيس بوضياف قد أعجب به كثيرا، وقال لمن كانوا بجنبه، من يزعم بعد اليوم‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬تعلم‭ ‬العربية‭ ‬مشكلة‭!‬؟

بَـيْـد أن الذي فاجأني أنا، هو منظر الوزيرين الواقـفـين إلى يمين الرئيس وشماله، عندما كان طفل "المدرسة الجزائرية المنكوبة" يلقي كلمته في اليوم العالمي للطفولة... إنهما وزير الإعلام والثقافة، أبو بكر بلقايد؛ ووزيرة الشباب والرياضة، ليلى عسلاوي... هذا، والطفولة الجزائرية كلها في المدارس، والطفل الذي تكلم تلميذ في مدرسة، والذي يحتفل مع الرئيس بالطفولة، وزير الإعلام ووزيرة الشباب والرياضة!!... والمهم أن التلفزة عرضت صورا من احتفالنا مع الطفولة المكفوفة، وقد شاهدها من شاهدها فلم يسأل أحد لماذا غاب وزير التربية عن‭ ‬حفل‭ ‬الرئاسة،‭ ‬ولم‭ ‬يتساءل‭ ‬أحد،‭ ‬هل‭ ‬الوزير‭ ‬أقيل‭ ‬أو‭ ‬استقال؟‭..



هذا‭ ‬غـَيْضٌُ‭ ‬مِن‭ ‬فــَيْض‭..‬

بعد صدور الجزء الأول من هذه المقالة، في الأسبوع الماضي، عكفت على إعداد الجذاذات التي أدير عليها هذا القسم من الجزء الثاني، فاستوفيت نحو عشرين منها، بدا لي أنها من التنوع والأهمية بحيث تعكس ما أريد نقله لقرائي من معاني الحصار الذي كان مضروبا علي بالمكائد والاستفزازات والعراقيل.. ولكنني حين بدأت تحريرها ظهر لي بوضوح أنني مضطر إلى الاكتفاء بنحو الثلث منها، وإلا لاحتجت إلى عدة حلقات لبسط مضامينها كلها.. فلذلك أتصور أن ما قدمته منها يفي بالغرض الذي قصدت إليه... والآن، وأنا يخيل لي أن القارئ الكريم قد أحاط بالظرف‭ ‬الاستثنائي‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬أعمل‭ ‬فيه،‭ ‬وأنا‭ ‬أحارب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الجبهات،‭ ‬من‭ ‬اليسير‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتصور‭ ‬ملامح‭ ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬حل‭ ‬لمشكلتها‭ ‬معي‭ ‬إلا‭ ‬بذهابي‭!..



يوم‭ ‬الخديعة‭ ‬الكبرى

كان تاريخ امتحان البكالوريا قد حددت له أيام السادس والسابع والثامن والتاسع من شهر جوان 1992. وكان خوفي يشتد كلما اقتربنا من هذا التاريخ. وكان يلازمني إحساس عميق بأن شيئا ما خارقا للعادة لا بد أن يحدث في واحد من تلك الأيام. وأذكر أنني في واحد من أواخر الاجتماعات التي عقدتها للأفواج العاملة في إطار الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات شددت على ضرورة المحافظة على أقصى درجات اليقظة والانتباه.. وأضَفـْتُ من كان يريد بالمنظومة التعليمية شرا فلن يجد فرصة مواتية كالتي توفرها أيام البكالوريا التي تكون الأنظار كلها موجهة‭ ‬نحوها‭. ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬المترشحين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العام‭ ‬375‭.‬000‭ ‬تلميذ،‭ ‬وكان‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬مترشح‭ ‬أسرته‭ ‬الكبيرة‭ ‬والصغيرة‭. ‬وكانت‭ ‬الصحف‭ ‬كلها‭ ‬معبأة‭ ‬بقوة‭ ‬لمتابعة‭ ‬كل‭ ‬شاردة‭ ‬وواردة‭ ‬تعنى‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭.‬

جاء مدير ديوان الامتحانات ذات صباح وملامح الخوف بادية عليه فقال كان عندنا دائما، على مدار أيام السنة شرطي يلازم الحراسة أمام مدخل الديوان ليلا ونهارا؛ ولكن منذ ثلاثة أيام لم يظهر له أثر، ونحن على أسبوعين من الموعد الكبير، تاريخ بدء البكالوريا...طمأنته، وبعد خروجه كلمت المدير العام للأمن الوطني، فوعد بأنه سيعالج الأمر حالا، وكعادتي أنا أثق في المكتوب أكثر مما أثق في المقول، فأتبعت المكالمة فورا برسالة رسمية.. وبعد ساعات أخبرني مدير ديوان الامتحانات بأنه قـد التحق بمؤسسته شرطي الحراسة..

وأتذكر أنني كالمت في الهاتف الأمين العام للرئاسة، أياما قليلة قبل موعد الامتحان، أطلب منه أن يعرض على الرئيس أن يشرف على انطلاق امتحان البكالوريا، من أي مركز امتحان يختاره الرئيس ومصالحه المختصة. وكان في ذهني انها ستكون فرصة لاتصال الرئيس بشباب اليوم من الجيل الذي يجتاز آخر مواعده مع المرحلة الثانوية.. ولما لم يأت الجواب في الأجل المعقول، لم أعاود الاتصال، وقلت في نفسي لعل مصالح الأمن لم تنظر إلى الفكرة بعين الاستحسان... ومع كل ما كان يجيش في نفسي من المخاوف والهواجس، لم أكن أبدا أتصور أن الذي سيحدث هو الذي حدث بالفعـل، وأن عملية المؤامرة ستتم بتلك الفظاعة، وبذلك الحجم من اللامسؤولية وانعـدام الضمير. والواقع أن جزءا كبيرا من مخاوفي كانت ذات طبيعة أمنية، تخص سلامة المترشحين، أو إحداث بلبلة في مراكز الامتحان، ولكنها تمت، وبلغ المتآمرون الغاية القصوى من مآربهم التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أهدافها‭ ‬أيضا‭ ‬زعزعة‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬مؤسسته‭ ‬التعليمية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ظلوا‭ ‬يوجهون‭ ‬لها‭ ‬الضربات‭ ‬الموجعة‭ ‬بلا‭ ‬انقطاع‭.‬

من‭ ‬المدية‭ ‬كانت‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الرسمية

انطلق موكب السيارات في ساعة مبكرة من صباح اليوم السدس من شهر جوان نحو مدينة المدية التي اخترنا أن تكون البداية منها. فأشرفنا من أحد مراكزها الامتحانية على فتح الغلاف الخاص بموضوع المادة الأولى المبرمجة لذلك اليوم. ثم جُلت في مختلف أقسام ذلك المركز ثم خرجت منه إلى مراكز أخرى في المدينة نفسها، توقفت عند كل واحد منها مطولا حتى حان وقت الرجوع إلى العاصمة فعدت بكل سرعة لأن كان علي أن أصل إلى مجلس الحكومة المبرمج لذلك اليوم عند الساعة الواحدة ظهرا. ولكنني وصلت مع ذلك متأخرا بنحو نصف ساعة.. وما إن جلست في مكاني حتى نظر إلي رئيس الحكومة وقال لي أعطنا أخبار "الباك"، كيف تسير الأمور؟ قلت له، ضاحكا، البكالوريا لا يستطيع المرء أن يحكم على سلامة سيرها حتى ينتهي آخر يوم فيها.. وأنا لن أتنفس الصُّعَدَاء حتى تدخل جميع أوراق الطلبة إلى ديوان الامتحانات. ثم أعطيت عرضا موجزا عما‭ ‬رأيته‭ ‬في‭ ‬المدية‭. ‬وانتقل‭ ‬المجلس‭ ‬إلى‭ ‬بحث‭ ‬النقاط‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬أعماله‭.‬

لم يكن عندنا يومئذ الهاتف المحمول. وإنما كان عندنا هاتف مركب في السيارة، ولكنه قليلا ما يُستـنفع به. وهو حتى حين يوصل المكالمة، فإنها تكون من الرداءة بحيث يحرص المتصل على إنهائها بكل سرعة.. وكنت في المدية قد اتصلت بديواني في الوزارة من مكتب مدير المركز، ولم يكن في الأخبار ما يدعو إلى القلق. وحين خرجت من قصر الحكومة، متوجها إلى وزارة التربية، حاولت أن اتصل بالأمين العام أو برئيس الديوان أو بمدير ديوان الامتحانات.. فلم أفلح في ربط الاتصال بأي واحد منهم. كانت المسافة قريبة، ولكن الطريق كان مزدحما بالسيارات، ولم‭ ‬تكن‭ ‬عادة‭ ‬الوزراء‭ ‬يومئذ‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الطابور،‭ ‬والسير‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬المعاكس‭. ‬لم‭ ‬أفعل‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬وأنا‭ ‬متأخر‭ ‬عن‭ ‬موعد‭ ‬مجلس‭ ‬الحكومة‭.. ‬ولكن‭ ‬الداهية‭ ‬الدهياء‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬انتظاري‭!‬

مـن‭ ‬ثانوية‭ ‬الشيخ‭ ‬بوعـمامة‮ ‬خرجت‭ ‬أنباء‭ ‬الفاجعة

كان إخفاقي في ربط الاتصال الهاتفي قد بعث في نفسي شيئا من التشاؤم. ولم يكن ذلك الإحساس كاذبا، فمجرد وصولي إلى المكتب جاءني رئيس الديوان حاملا إلي الأنباء المزعجة. فما الذي وقع بالضبط؟.. في حدود الساعة الحادية عشرة من يوم الأحد السابع جوان 1992، تقدم أساتذة من ثانوية بوعمامة (ديكارت، سابقا) الواقعة بحي المرادية، لى مديرة مؤسستهم وأبلغوها بأنهم كانوا في انتظارها منذ الساعة الثامنة صباحا، لإعلامها بما لديهم من المعلومات عن البكالوريا. وأهمها أنهم تحصلوا على موضوع امتحان مادة العلوم الطبيعية لشعبة العلوم، قبل موعد‭ ‬انطلاق‭ ‬الامتحان‭. ‬وأن‭ ‬لديهم‭ ‬موضوع‭ ‬مادة‭ ‬الفلسفة‭ ‬المقرر‭ ‬لفترة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الظهر،‭ ‬لنفس‭ ‬اليوم‭ ‬ولنفس‭ ‬الشعبة‭.‬

لم تكن الثانوية المذكورة مركزا امتحانيا ولذلك كانت المديرة تترأس مجالس الأقسام. ومع أنه لم يكن يفصل بين الثانوية المذكورة وبين المقر المركزي لوزارة التربية إلا الشارع الرئيسي المؤدي إلى ساحة المرادية، (شارع بكين) فإن المديرة لم تتصل بالوزارة مباشرة، ولكنها ظلت تحاول الاتصال بمفتش أكاديمية الجزائر "لأمر عاجل"، ولم تتمكن من مقابلته إلا في حدود الواحدة والنصف ظهرا. فنقلت إليه المعلومات السابقة. وتأكد أن موضوع الفلسفة هو فعلا موضوع شعبة العلوم لذلك اليوم.



وقد تبين لنا أن الموضوع أكبر وأشمل من حادثة تسريب سؤال، أو حتى موضوع بأسره. وبدأت ترد الأخبار في المساء من كل مراكز الامتحان بالعاصمة لتؤكد حجم الكارثة.. وفي اليوم الثاني لم يبق مركز لم يسجل أن معظم التلاميذ كان بأيديهم مواضيع كل مواد ذلك اليوم لا يحاولون إخفاءها أو التستر عليها، ودارت المسألة إلى المسخرة والاستهزاء بالتربية: وزارة، ومنظومة، وامتحانات.. وتبين أن ذلك كان هو المطلوب. وانتهت الأيام الثلاثة لأغلب شعب البكالوريا بمأساة وطنية. وتبين أنه لا يمكن أن تكون الحوادث المسجلة أمرا قام به فرد أو جماعة أفراد‭ ‬عاديين‭ ‬همهم‭ ‬الأوحد‭ ‬نجاح‭ ‬أقاربهم،‭ ‬أو‭ ‬بيع‭ ‬الموضوعات‭ ‬مقابل‭ ‬أثمان‭ ‬معينة‭..‬

لقد لوحظت منذ اليوم الأول سيارة "غولف" حمراء قريبة من ثانوية عمر بن الخطاب، بأعالي ديدوش مراد، توزع الموضوعات على عموم الناس.. ولم تسرب الموضوعات الرئيسية وحدها، بل إن الفاعلين الذين فتحوا الخزانة الحصينة في ديوان الامتحانات أخذوا حتى الموضوعات الاحتياطية المعدة‭ ‬كبدائل‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ،‭ ‬وذلك‭ ‬لمنع‭ ‬كل‭ ‬احتمال‭ ‬لمعالجة‭ ‬الأمر‭ ‬بصفة‭ ‬عاجلة،‭ ‬لأن‭ ‬إعداد‭ ‬مواضيع‭ ‬بديلة‭ ‬يتطلب‭ ‬وقتا‭ ‬أطول‭.. ‬

وطرح‭ ‬الموضوع‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الأخير‭ ‬للامتحان،‭ ‬ولم‭ ‬تأت‭ ‬معلومات‭ ‬مؤكدة‭ ‬تثبت‭ ‬إن‭ ‬التسريب‭ ‬شمل‭ ‬ولايات‭ ‬أخــرى‭ ‬غــير‭ ‬

ولايتي الجزائر وتيبازة، وذهبتُ إلى مقر التلفزيون لتقديم كل ما لدى الحكومة من المعلومات، ولطمأنة التلاميذ المترشحين وأسرهم بأنه لن يضيع أي حق من حقوقهم، وأن الأمر أكبر من تسرب، لأنه يحمل ملامح عملية تخريبية على أوسع نطاق.. وكان عيد الأضحى سيحل بعد يومين. وعندما عدت إلى منزلي في آخر ذلك اليوم الطويل وجدت كل أفراد الأسرة مُجمِعة على أن نذهب إلى "بلدتنا" لإمضاء عطلة العيد مع الجد والجدة، رحمة الله عليهما. وفي اليوم الثاني للعيد، ونحن بعدُ مجتمعون إلى مائدة فطور الصباح، وإذا بامرأة من معارفنا تقرع الباب، فتخبر الوالدة التي فتحت لهـا بأن زوجة أخيها، وهم جيران دارنا في العاصمة، أخبرتها أنها خرجت في الصباح الباكر فوجدت باب داري مفتوحا على مصراعيه، فدقت الجرس فلم يجب أحد، فأسرعت إلى محافظة الشرطة لإخبارهم، وكانت تخشى أن يكون أمر مرعب قد حل بالوزير وأسرته. وقالت إن الشرطة‭ ‬والدرك‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الدار‭ ‬وقد‭ ‬أقاموا‭ ‬حراسة‭ ‬حولها‭..‬

ركبت السيارة في اللحظة نفسها مع أفراد أسرتي، وتوجهت نحو العاصمة لا ألوي على شيء.. ووصلت فوجدت منظرا في الدار لا يتصوره إنسان لم يبق شيء على الإطلاق لم يطرح أرضا، أفرغتْ الدواليب، ونثرت محتويات الخزائن والحقائب أرضا، وبُقرت بطون المحافظ.. حتى ما كان في الثلاجة والمجمد كانت الأرض من نصيبه.. لم يبق شيء يخف حمله من الأجهزة الإلكترونية والملابس والأحذية لم يأخذه زوار الليل... أما مصوغات الزوجة والبنات، وكانت في صندوق عادي بدولاب الملابس، فقد أخذه أولئك الزوار كاملا، وكنا، حين قررنا السفر فجأة، في شغل شاغل عن التفكير‭ ‬في‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آمن‭..‬

كان أعوان الدرك عاكفين على نقل البصمات.. وكان الذين تسلقوا الجدار وكسروا خشب النافذة قد جُرح أحدهم بفعل الزجاج المكسور، وقد بقي دمه في أكثر من مكان من الغرفة التي دخل منها. بل إن بعض الجيران عرفوا واحدا مربوط الإصبع على أنه أحد المتسلقين.. وبعد أيام كلمت محافظ‭ ‬الشرطة‭ ‬الذي‭ ‬تقع‭ ‬دارنا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬اختصاصه،‭ ‬أسأله‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬فقال‭ ‬معتذرا‭ ‬‮"‬والله‭ ‬يا‭ ‬سي‭... ‬نحن‭ ‬متأسفون،‭ ‬نحن‭ ‬مشغولون‭ ‬كما‭ ‬تعرف‭ ‬بالأوضاع‭...‬‮".‬

بين‭ ‬يدي‭ ‬الرئيس‭ ‬بوضياف

عدنا إلى الاجتماع في مجلس الحكومة وكان الرأي أن يعاد البكالوريا في كل أنحاء الوطن كله، وألح البعض منهم على ضرورة معاقبة مدير ديوان الامتحانات عقابا شديدا، ورفضت رفضا تاما أن يُعاقب المدير قبل أن يتم التحقيق الجدي، ويثبت فيه أن ما وقع ناتج عن تهاون أو إهمال المدير.. وإذا كان له من مسؤولية فهي إهماله تغيير التركيبة الرقمية للصندوق المحصَّن الذي توضع فيه مواضيع الامتحانات، أي تلك التي كان يستعملها المدير السابق الذي كنت نحيته في بداية تعييني... ولم يكن الحديث عن المدير إلا ذريعة لتحميل المسؤولية للوزير بعد ذلك.. واشتد النقاش مع الأقلية التي تريد معاقبة المدير، وكان من بينهم وزير الداخلية الذي قلت له، أين التحقيق الذي يخبرنا عن هوية الغولف الحمراء التي كان من فيها يوزعون أوراق الموضوع؟ فقال لي: هل أنت تتهم الشرطة، فأجبته بحدة إن الشرطة هي شرطة الجزائر، وليست شرطة وزير الداخلية! فخفـَّتْ لهجته في الحين، خوفا على هيبته أمام الزملاء، وقد خشي أن يسمع مني ما هو أشد، وهو الذي لم يتعود أن يعارضه أحد، ولكن "جريدتهم" ذكرت في صباح الغد أنه وبّخني، واشتدت لهجته معي!!.. وفي تلك الجلسة قلت لرئيس الحكومة إن ما وقع في البكالوريا شيء يدل على انهيار تام للضمير والأخلاق، ولولا أنني لا أريد أن أسبب للحكومة ولرئيسها مزيدا من المتاعب والمشاكل لقدمت استقالتي فورا، فإن كان ذلك لا يؤثر فأنا الآن مستعد لكتابتها.. وانتهت الجلسة بقرار إعادة الامتحان، واستدعاء النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ في العاصمة وتيبازة لطلب مساعدتها والتشاور معها. وعقد اللقاء معها في الغد، 15 جوان. وفيما كنا في استراحة بعد الظهر قال لي الأخ / غزالي رئيس الحكومة الرئيس بوضياف يريد أن يرانا. ذهب كل واحد منا في سيارته وفي صالونات الرئاسة فوجئت بوجود وزير الداخلية الجنرال العربي بلخير، ووزير الاتصال والثقافة أبو بكر بلقايد... فاكتملت عندي التفاصيل التي كانت تنقصني.. وإلا فما معنى وجودهما هنا؟؟ ودخلنا عند الرئيس بوضياف فبدا لي في هيأة من فهم التمثيلية كلها.. وبعد أن شرحت له كل ملابسات الحادث والأشياء المثيرة فيه، قلت له سيدي الرئيس لا يمكنني بعد الآن أن أبقى يوما آخر في منصبي. قلت ذلك بتصميم. فقال لي محاولا جرّي إلى مناقشة شيء آخر غير الاستقالة، قبل ذلك نعيد امتحان البكالوريا ثم نرى؛ فقلت له حرفيا "لو بقيت لأعيد الامتحان لأعادوا فعلتهم، ولكنها ستكون حينئذ أدهى وأمر"... فسكت‭ ‬الرئيس‭ ‬كمن‭ ‬فهم‭ ‬أننى‭ ‬بلغت‭ ‬نقطة‭ ‬اللاعودة‭..‬

خرجت من الرئاسة مباشرة إلى وزارة التربية. كتبت استقالتي وحملتها إلى قصر الحكومة حيث كان ممثلو النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ في انتظار مواصلة التشاور. سلمت رسالة الاستقالة إلى رئيس الحكومة، دون أن يعلم بها أطراف الاجتماع. واقترب موعد نشرة الثامنة، فطلب مني‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬صياغة‭ ‬بلاغ‭ ‬الاستقالة‭ ‬فصغته‭. ‬وحرصت‭ ‬على‭ ‬إخبار‭ ‬زوجتي‭ ‬بالقرار‭ ‬وأوصيتها‭ ‬بأن‭ ‬تخبر‭ ‬أولادي‭ ‬قبل‭ ‬موعد‭ ‬النشرة‭. ‬

وكان ما كان، وقتل الرئيس بوضياف في تلك الظروف المأساوية بعد 14 يوما من استقالتي، واستقالت الحكومة، وعين الأخ عبد السلام بلعيد رئيسا لها، فـعـين الأخ/ أحمد جبار وزيرا للتربية، وتمثلت مهمته في إعادة امتحان البكالوريا، وكانت نسبة النجاح فيه قريبة من 12 %، وعاد بعد نحو سنتين إلى وظيفته في جامعة باريس بعد أن أتم إلغاء كل الإجراءات التي كنا اتخذناها، وبدأنا تطبيق بعضها، وفي مقدمتها مسألة اللغة الإنجليزية، والتعليم التأهيلي، والأقسام الخاصة للموهوببن.. وانتهى قلق المتآمرين... ولا غالب إلا الله، رب العرش العظيم.
فاروق
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار
عدد الرسائل : 7766
العمر : 53
الأوسمة : مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1 110
البلد : مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1 Male_a11
نقاط : 16819
السٌّمعَة : 53
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1 Empty رد: مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!..ج1

الثلاثاء 12 يونيو 2012, 14:01

كشف التقرير الذي أعده ديوان وزير التربية في جوان 1992 عن حيثيات الفضيحة التي أدت إلى إلغاء الدورة وتنظيم امتحانات بديلة، وجاء في التقرير أن أساتذة ثانوية بوعمامة بالمرادية هم أول من أبلغ عن وجود تسريب لأسئلة البكالوريا، حيث أبلغ هؤلاء مديرتهم صباح اليوم الأول‭ ‬من‭ ‬الامتحانات،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المديرة‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬إيصال‭ ‬المعلومة‭ ‬إلى‭ ‬الوزارة‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬الساعة‭ ‬الواحدة‭ ‬والنصف‭ ‬زوالا‭ ‬بسبب‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬بدائية‭ ‬حينها‭.‬

وأشار في ذات التقرير الذي حوله وزير التربية الأسبق علي بن محمد إلى رئيس الحكومة أنذاك سيد احمد غزالي، إلى كل حالات الغش التي حصلت في مراكز الامتحان، والتي تبين أن أصحابها كانوا على علم بمحتوى موضوع الامتحان، حدث ذلك بثانوية المقراني والثانوية التقنية بالخروبة،‭ ‬وثانوية‭ ‬الأخوين‭ ‬حامية‭ ‬بالعاصمة،‭ ‬وثانوية‭ ‬الثعالبية‭ ‬وغيرها‭.‬
هذا التقرير المطول أرفق بتقرير آخر لمصالح الأمن، وببرقيات تندد بعملية التسريب وتطالب بإلغاء الدورة وتعويضها بدورة ثانية، وقال التقرير إن الظاهرة تجاوزت حدود الغش إلى عملية تخريب مقصودة وموصوفة، وأن المعلومات تشير إلى أن العملية شملت ولاية الجزائر كلها، حيث‭ ‬كانت‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬وعمت‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الثاني‭.‬
ولا حظ التقرير أن جميع التلاميذ والأساتذة الذين بلغوا عن عمليات التسريب فعلوا ذلك عن طريق الصحف ووكالة الأنباء ولم يقصدوا وزارة التربية ومديرياتها، ليخلص التقرير إلى أن القصد من المؤامرة يتجاوز حدود السعي لإلغاء الدورة إلى زعزعة الاستقرار والأمن من خلال دفع‭ ‬التلاميذ‭ ‬إلى‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬إجراء‭ ‬الامتحان‭ ‬والخروج‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاحتجاج‭. ‬وبالتالي‭ ‬نشر‭ ‬الفوضى‭ ‬والعصيان‭ ‬المدني‭.‬

الجمهورية‮ ‬الجزائرية‮ ‬الديمقراطية‮ ‬الشعبية
وزارة‮ ‬التربية‮ ‬
الديوان
تقرير‮ ‬عن‮ ‬سير‮ ‬امتحان‮ ‬البكالوريا‮ ‬دورة‮ ‬جوان‮ ‬1992
نظرا لبعض المستجدات ذات الأبعاد الخطيرة التي طرأت على سير امتحان البكالوريا، والذي انطلق كما كان مقررا يوم الأحد 7 جوان 1992، وانتهى بالنسبة لجل الشعب يوم الثلاثاء 9 جوان 1992 مساء، كان من الضروري تقديم التقرير التالي بعد ما تلقينا ودرسنا جميع التقارير والشكاوى والاحتجاجات التي بلغت مصالح وزارة التربية من مختلف مراكز الامتحان ومديريات التربية لجميع ولايات الوطن وبعض جمعيات أولياء التلاميذ. ويتضمن هذا التقرير التسلسل الزمني لكل هذه المستجدات، وهي كما يلي:

I‮- ‬اليوم‮ ‬الأول‮: ‬الأحد‮ ‬7‮ ‬جوان‮ ‬1992‮:‬
انطلق الامتحان في ظروف عادية جدا إلى غاية الساعة الحادية عشرة، حيث تقدم أساتذة من ثانوية بوعمامة بالمرادية إلى مديرة مؤسستهم وأبلغوها بأنهم كانوا في انتظارها منذ الساعة الثامنة صباحا، عندها اتصلت المديرة بمفتش أكاديمية الجزائر تلح عليه بضرورة مقابلتها لأمر‮ ‬عاجل‮. ‬في‮ ‬الساعة‮ ‬الواحدة‮ ‬والنصف‮ ‬تمت‮ ‬المقابلة‮ ‬فأدلت‮ ‬له‮ ‬بما‮ ‬يلي‮:‬
1- أعلم الأساتذة مديرتهم بأنهم تحصلوا على موضوع امتحان مادة العلوم الطبيعية لشعبة العلوم قل انطلاق موعد الامتحان، وأن لديهم موضوع مادة الفلسفة المقرر لفترة ما بعد الظهر لنفس اليوم ولنفس الشعبة، حيث أنها قدمت محتوى أسئلة الفلسفة قبل انطلاق الامتحان بنصف ساعة‮. ‬وبعد‮ ‬المراجعة‮ ‬تبين‮ ‬أنه‮ ‬مطابق‮ ‬لمحتوى‮ ‬الأسئلة‮ ‬الرسمية‮.‬
2- بمركز امتحان ثانوية عمر بن الخطب تبين أن تلميذة من ثانوية بوعمامة كانت بحوزتها أسئلة مادة الرياضيات مساء يوم 7 جوان 1992، وقد اكتشف الحراس أمرها مما جعلها تحرر تصريحا شرفيا تعلن فيه أنها حصلت على الموضوع من زميلة لها قبل موعد الامتحان، كما اكتشفوا بمحفظتها‮ ‬كل‮ ‬الوثائق‮ ‬التي‮ ‬تؤكد‮ ‬حالة‮ ‬التسرب‮ ‬هذه‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬1‮).‬
3‮- ‬لوحظت‮ ‬سيارة‮ (‬غولف‮) ‬حمراء‮ ‬اللون‮ ‬تقف‮ ‬أمام‮ ‬ثانوية‮ ‬عمر‮ ‬بن‮ ‬الخطاب‮ - ‬الجزائر‮ - ‬وبعد‮ ‬مدة‮ ‬من‮ ‬الزمن‮ ‬تبين‮ ‬أنها‮ ‬وزعت‮ ‬مواضيع‮ ‬امتحان‮ ‬البكالوريا‮ ‬في‮ ‬مادتي‮ ‬الرياضيات‮ ‬والانجليزية‮.‬
4‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬المدرسة‮ ‬الأساسية‮ ‬أحمد‮ ‬عبتوت‮: ‬انتشرت‮ ‬عند‮ ‬خروج‮ ‬المترشحين‮ ‬على‮ ‬الساعة‮ ‬الحادية‮ ‬عشرة‮ ‬شائعة‮ ‬حول‮ ‬تسرب‮ ‬أسئلة‮ ‬العلوم‮ ‬الطبيعية‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬2‮).‬
5‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬متقنة‮ ‬مسلم‮ ‬محي‮ ‬الدين‮: ‬لوحظ‮ ‬نقص‮ ‬في‮ ‬عدد‮ ‬نسخ‮ ‬مادة‮ ‬الميكانيك‮ ‬التطبيقية‮ (‬مرفق‮ ‬رقم3‮).‬
6‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬ثانوية‮ ‬المقراني‮ ‬I‮ ‬صرح‮ ‬أحد‮ ‬التلاميذ‮ ‬كتابيا‮ ‬بأنه‮ ‬كان‮ ‬على‮ ‬علم‮ ‬بمواضيع‮ ‬العلوم‮ ‬والفلسفة‮ ‬والرياضايت‮ ‬والانكليزية‮ ‬والفيزياء،‮ ‬قبل‮ ‬انطلاق‮ ‬الامتحانات‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬4‮).‬

II‮- ‬في‮ ‬اليوم‮ ‬الثاني‮: ‬الإثنين‮ ‬8‮ ‬جوان‮ ‬1992‮:‬
1- لاحظ تلميذ من ثانوية الأخوين بربروس أن أسئلة مادة الرياضيات كانت بحوزة أغلب التلاميذ وأنه اطلع عليها بحوالي 8 دقائق قبل فتح الغلاف الخاص بالامتحان، مما جعله يغادر القاعة نظرا لعدم قدرته على التركيز. (مرفق رقم 5).
2- بعد توزيع موضوع البكالوريا بالمدرسة الأساسية أحمد عبتوت بالجزائر، لاحظت حارسة القسم أن تلميذا ينظر باستمرار تحت مئزره، وبعد تفتيشها له وجدت وثيقة فأخذتها منه ومزقتها، وبعد ساعة من وقوع الحادث تذكرت بأن الإجابة الأولى الموجودة بوثيقة الغش مطابقة للسؤال الأول‮ ‬فجمعت‮ ‬شتات‮ ‬الوثيقة‮ ‬الممزقة،‮ ‬وبعد‮ ‬ترتيبها‮ ‬تبين‮ ‬أنها‮ ‬مطابقة‮ ‬لمحتوى‮ ‬الأسئلة‮ ‬الرسمية‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬6‮).‬
3‮- ‬في‮ ‬الثانوية‮ ‬التقنية‮ ‬بالخروبة‮ ‬صرّح‮ ‬تلميذ‮ ‬بأنه‮ ‬رأى‮ ‬موضوع‮ ‬الرياضيات‮ ‬قبل‮ ‬بداية‮ ‬الامتحان‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬7‮).‬
4‮- ‬تقرير‮ ‬بأسماء‮ ‬بعض‮ ‬المترشحين‮ ‬من‮ ‬مركز‮ ‬الامتحان‮ ‬بثانوية‮ ‬الأخوين‮ ‬حامية‮ ‬بالجزائر،‮ ‬يصرّحون‮ ‬فيه‮ ‬بأنهم‮ ‬علموا‮ ‬بأسئلة‮ ‬امتحان‮ ‬البكالوريا‮ ‬دورة‮ ‬جوان‮ ‬1992‮ ‬في‮ ‬المواد‮ ‬التالية‮: ‬
الرياضيات - العلوم الطبيعية - الفيزياء - اللغة العربية (شعبة اعلوم)، التقرير قدم إلى المصالح المختصة صباح يوم 9 / 6 / 1992، علما بأن امتحان مادة اللغة العربية كان مقررا مساء يوم الثلاثاء 9 / 6 / 1992، وبعد المقارنة وجدناها مطابقة (مرفق رقم 8).
5- بمركز الامتحان المدرسة الأساسية عميروش بحسين داي: لوحظ عند فتح أغلفة أسئلة الاختبار في اللغة الاسبانية، نقص في عدد النسخ مما أجبر مسؤولي المركز على القيام باستنساخ هذه الأسئلة (مرفق رقم 9).

III‮ - ‬في‮ ‬اليوم‮ ‬الثالث‮: ‬الثلاثاء‮ ‬9‮ ‬‭/‬‮ ‬6‮ ‬‭/‬‮ ‬1992‮:‬
1- عند فتح الأغلفة على الساعة الثامنة من طرف رئيس مركز الامتحان بالثانوية التقنية أحمد زبانة (الخروبة - الجزائر) في مادة العلوم الفيزيائية لشعبة العلوم تقدم مترشح ليعلن أن الموضوع بحوزته، حيث أخرجه من محفظته، فحاول رئيس المركز طمأنة التلاميذ، ولكن الكثير من‮ ‬الحراس‮ ‬تدخلوا‮ ‬مبينين‮ ‬أن‮ ‬الموضوع‮ ‬تسرّب‮ ‬فعلا،‮ ‬وحرر‮ ‬11‮ ‬تلميذا‮ ‬تصريحات‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الشأن‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬10‮).‬
2- بالمدرسة الأساسية الأخوة العمراني بالأبيار - الجزائر، تقدم مترشح رفقة الأستاذ الحارس إلى رئيس المركز بنسخة من أجوبة مادة العلوم الفيزيائية، كما صرح بأن موضوع مادة الأدب العربي سيكون نصا لعباس محمود العقاد (مرفق رقم 11).
3- بثانوية الثعالبية II، تم ضبط ورقة إجابة من طرف الحراس عند تلميذ من ثانوية الإخوة حامية في مادة الفيزياء، وبعد استجوابه اعترف بأنه أتى بالأجوبة من خارج المؤسسة، وعندما تم تفتيش أدواته وُجد بها الموضوع مكتوبا بخط اليد (صورة طبق الأصل لموضوع الامتحان) (مرفق‮ ‬رقم‮ ‬12‮).‬
4- بمركز الامتحان بالمدرسة الأساسية شانزي بحامة العناصر الجزائر، وفي حدود الساعة 8 و10 دقائق اتصل الأستاذ المكلف بالحراسة برئيس المركز ليعلمه بأن التلميذ الموجود بالحجرة رقم 3 قد قدّم احتجاجا حول تسرب الأسئلة، وبعد معاينة رئيس المركز لذلك سلم له التلميذ صورا‮ ‬عن‮ ‬موضوع‮ ‬مادة‮ ‬الفيزياء‮ ‬وحرر‮ ‬بذلك‮ ‬شهادة‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬13‮).‬
5‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬بثانوية‮ ‬عمر‮ ‬راسم،‮ ‬تم‮ ‬نزع‮ ‬موضوع‮ ‬مادة‮ ‬الأدب‮ ‬العربي‮ ‬لشعبة‮ ‬العلوم‮ ‬كان‮ ‬معلقا‮ ‬خارج‮ ‬المؤسسة‮ ‬من‮ ‬طرف‮ ‬أستاذ‮ ‬قبل‮ ‬انطلاق‮ ‬الامتحان‮ ‬بحوالي‮ ‬ساعة‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬14‮).‬
6- بثانوية عروج وخير الدين بربروس، لوحظ أن التلاميذ انهمكوا في العمل مباشرة بعد توزيع موضوع مادة الفيزياء في هدوء تام. كما لوحظت، من طرف الحراس في بداية توزيع الموضوع، اشارات تدل على رضى التلاميذ وفرحتهم بالموضوع المقدم لهم (مرفق رقم 15).
7‮- ‬بعد‮ ‬اجراء‮ ‬تحقيق‮ ‬بسيط‮ ‬صرّح‮ ‬بعض‮ ‬التلاميذ‮ ‬أن‮ ‬الأجوبة‮ ‬كانت‮ ‬ملصقة‮ ‬على‮ ‬جدران‮ ‬الثانوية‮ ‬قبل‮ ‬الانطلاق‮ ‬في‮ ‬الامتحان‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬16‮).‬
8- لاحظ تلميذ في نفس المؤسسة أن التلاميذ ومنذ الصباح الباكر، وبعد اطلاعه اكتشف أنهم ينقلون أجوبة موضوع الفيزياء، فأخذ نسخة من ذلك وبعد دخوله قاعة الامتحان قدّمها مباشرة لأستاذته في العلوم حتى لا يتّهم بالغش، وبعد توزيع أوراق الامتحان تبيّن أن الأجوبة المسبقة‮ ‬مطابقة‮ ‬للأسئلة‮ ‬الرسمية‮.‬
9- تقرير مجموعة من الحراس لنفس الثانوية يؤكدون فيه أن أسئلة مادتي الفيزياء والأدب العربي قد تسربت قبل الموعد، مع وجود قائمة بأسماء التلاميذ الذين ضبطت بحوزتهم وثائق تؤكد التسرّب (مرفق رقم 17).
10- بمركز الامتحان بثانوية فرانز فانون، تلميذ من ثانوية الأمير عبد القادر بالحجرة رقم 39 الامتحان في مادة الفيزياء فور توزيع الموضوع، أدلى بأن الموضوع كان معروفا قبل الوقت الرسمي لدى معظم التلاميذ (مرفق رقم 8).
11- بمركز الامتحان بثانوية الفضيل الورتلاني - حامة العناصر - الجزائر، تقدم تلميذ، 10 دقائق قبل موعد الامتحان ليقدم حلولا مطابقة لموضوع الفيزياء الذي سيتم الامتحان فيه، ومستعد لتسليمه شريطة ألاّ يذكر إسمه، وبعد قبول شرطه، وفتح غلاف الأسئلة وجد أن الحلول مطابقة‮ ‬للأسئلة‮ ‬الرسمية‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬19‮).‬
12- بمركز الامتحان باثنوية عمر بن الخطاب، ضبطت حالة غش لدى تلميذ من ثانوية الإدريسي، حيث طوى المسودتين المسلمتين إليه ووضعهما في جيبه، ثم أخرجهما فشك الحراس في ذلك، وبعد التحقيق اكتشفوا ورقة ثالثة عليها كل أجوبة موضوع الفيزياء (مرفق رقم 20).
13‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬بثانوية‮ ‬الأخوين‮ ‬حامية،‮ ‬تقدمت‮ ‬مجموعة‮ ‬من‮ ‬المترشحين‮ ‬في‮ ‬شعبة‮ ‬العلوم‮ ‬بالإقرار‮ ‬حول‮ ‬علمهم‮ ‬بأسئلة‮ ‬الامتحان‮ ‬في‮ ‬المواد‮ ‬التالية‮: ‬الرياضيات،‮ ‬الفيزياء،‮ ‬اللغة‮ ‬الانكليزية‮. (‬نفس‮ ‬المرفق‮ ‬رقم‮ ‬8‮).‬
14‮ ‬تقرير‮ ‬مفصّل‮ ‬عن‮ ‬حالات‮ ‬التسرب‮ ‬قدمته‮ ‬مديرة‮ ‬المركز‮ ‬إلى‮ ‬مدير‮ ‬الديوان‮ ‬الوطني‮ ‬للامتحانات‮ ‬والمسابقات‮ ‬عن‮ ‬طريق‮ ‬مفتش‮ ‬أكاديمية‮ ‬الجزائر‮ (‬نفس‮ ‬المرفق‮ ‬رقم‮ ‬8‮).‬
15- في حدود الساعة الواحدة و45 دقيقة حضرت أستاذتان من ثانوية وبوعمامة إلى مقر الوزارة، حيث قدمتا صورة طبق الأصل لموضوع مادة اللغة العربية شعبة العلوم، مرفقة باحتجاج من مجموعة أساتذة من نفس الثانوية، وبعد توزيع الموضوع بصفة رسمية تأكد ذلك (مرفق رقم 21).
16- تلقت وزرة التربية في حدود الساعة الواحدة و34 دقيقة موضوع مادة اللغة العربية شعبة العلوم، من طرف مواطن يُدعى رابح علام الساكن بالأبيار - الجزائر، وتأسفه على تسرب مواضيع البكالوريا في دورة جوان 1992. وأرفق ذلك بنسخة من موضوع اللغة العربية مكتوبا بخط اليد‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬22‮).‬
17- بمركز الامتحان بملحقة السحاولة، ولاية تيبازة وفي حدود الثامنة و15 دقيقة صباحا تقدم أستاذ من نفس الثانوية، ليؤكد بأن موضوع الفيزياء قد تسرّب، مقدما نسخة طبق الأصل لذلك، سلمت له من طرف تلميذ (مرفق رقم 23).
18‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬بثانوية‮ ‬عروج‮ ‬وخير‮ ‬الدين‮ ‬بربروس،‮ ‬وبعد‮ ‬توزيع‮ ‬المواضيع،‮ ‬قام‮ ‬تلميذ‮ ‬وأخرج‮ ‬نسخة‮ ‬طبق‮ ‬الأصل‮ ‬لموضوع‮ ‬امتحان‮ ‬الأدب‮ ‬العربي‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬24‮).‬
19‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬الفضيل‮ ‬الورتلاني‮ ‬حامة‮ ‬العناصر‮ - ‬الجزائر،‮ ‬بعد‮ ‬فتح‮ ‬أغلفة‮ ‬موضوع‮ ‬الامتحان‮ ‬بدأت‮ ‬مجموعة‮ ‬من‮ ‬التلاميذ‮ ‬تلوح‮ ‬بنسخ‮ ‬طبق‮ ‬الأصل‮ ‬للموضوع‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬25‮).‬
20‮- ‬كما‮ ‬لوحظ‮ ‬تسرّب‮ ‬في‮ ‬موضوع‮ ‬اللغة‮ ‬العربية‮ ‬في‮ ‬المركزين‮ ‬التاليين‮: ‬ثانوية‮ ‬عمارة‮ ‬رشيد،‮ ‬والمدرسة‮ ‬الأساسية‮ ‬شكيب‮ ‬أرسلان‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬26‮).‬
21‮- ‬كما‮ ‬لوحظ‮ ‬تسرّب‮ ‬في‮ ‬موضوع‮ ‬الفيزياء‮ ‬بالمراكز‮ ‬الآتية‮: ‬ثانوية‮ ‬عمر‮ ‬راسم،‮ ‬المدرسة‮ ‬الأساسية‮ ‬غانم‮ ‬جيلالي،‮ ‬المدرسة‮ ‬الأساسية‮ ‬الأمين‮ ‬العمودي‮ ‬بالحراش‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬27‮).‬
22- بمركز الامتحان المدرسة الأساسية المنظر الجميل بالقبة، وبعد فتح غلاف مادة اللغة الانجليزية، تمت ملاحظة نقص في عدد نسخ الامتحان، فمن أصل 360 نسخة المسجلة على الظرف وجدت بداخله 260 نسخة فقط، مما اضطر رئيس مركز الامتحان إلى الاستنجاد بالمركز المجاور لتغطية‮ ‬النقص‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬28‮).‬
23‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬فرانز‮ ‬فانون‮ ‬تمكن‮ ‬أستاذ‮ ‬حارس‮ ‬بالقاعة‮ ‬رقم‮ ‬33‮ ‬من‮ ‬كشف‮ ‬إجابة‮ ‬الأدب‮ ‬العربي‮ ‬لدى‮ ‬أحد‮ ‬المترشحين‮. (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬29‮).‬
24‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬متقنة‮ ‬المنظر‮ ‬الجميل‮ ‬لوحظ‮ ‬نقص‮ ‬في‮ ‬عدد‮ ‬نسخ‮ ‬مادة‮ ‬العلوم‮ ‬الفيزيائية‮ ‬حيث‮ ‬وجدت‮ ‬300‮ ‬نسخة‮ ‬بدلا‮ ‬من‮ ‬370‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬32‮).‬
25‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬المدرسة‮ ‬الأساسية‮ ‬الأمير‮ ‬خالد،‮ ‬بالقبة‮: ‬بعض‮ ‬المترشحين‮ ‬تقدموا‮ ‬بشكاوى‮ ‬إلى‮ ‬رئيس‮ ‬المركز‮ ‬تتعلق‮ ‬بتسرب‮ ‬أسئلة‮ ‬مواد‮ ‬البكالوريا‮ (‬شعبة‮ ‬العلوم‮) (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬31‮).‬
26- بمركز الامتحان ثانوية توفيق بوعتورة بالأبيار رئيسة المركز تصرح بأن الامتحان جرى في ظروف عادية باستثناء مساء اليوم الثالث، حيث سمع ذكر التلاميذ إسم الكاتب "العقاد" (مرفق رقم 32) وهو موضوع امتحان مادة الأدب العربي.
27‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬المدرسة‮ ‬الأساسية‮ ‬حي‮ ‬اللوز‮ ‬بن‮ ‬عكنون‮: ‬أكد‮ ‬مجموعة‮ ‬من‮ ‬المترشحين‮ ‬تسرب‮ ‬أسئلة‮ ‬مختلف‮ ‬مواد‮ ‬الامتحان‮ ‬ولاسيما‮ ‬موضوع‮ ‬مساء‮ ‬اليوم‮ ‬الثالث‮ ‬في‮ ‬الأدب‮ ‬العربي،‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬33‮).‬
28- بمركز الامتحان ثانوية ديدوش مراد - بئر مراد رايس: قدم استاذان موضوع امتحان الأدب العربي قبل انطلاق موعد الامتحان. وعند فتح أغلفة الاختبار الرسمي تبين أن الموضوع مطابق للنسخة التي قدمت (مرفق رقم 34).
29- بمركز الامتحان ثانوية المقراني I بن عكنون / سلم أستاذ يعمل بالمؤسسة موضوع مادة الأدب العربي إلى السيدة مديرة المؤسسة على الساعة الثامنة صباحا قبل موعد الامتحان بعدة ساعات. كما صرحت إحدى المترشحات بأنها رأت التلاميذ يقومون بحل أسئلة الفيزياء على الساعة السابعة‮ ‬والنصف‮ ‬صباحا،‮ ‬وأكدت‮ ‬أن‮ ‬التلاميذ‮ ‬كانوا‮ ‬على‮ ‬علم‮ ‬بكل‮ ‬المواضيع‮ ‬في‮ ‬مختلف‮ ‬المواد‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬35‮).‬
30- بمركز الامتحان المدرسة الأساسية عبد المالك بن مروان المرادية - صرحت مجموعة من المترشحين كتابيا بأنهم تحصلوا على مواضيع الامتحان قبل مواعيدها، بالإضافة إلى شهادات فردية تؤكد تسرب هذه المواضيع (مرفق رقم 36).
31- بمركز الامتحان فرانز فانون صرحت مجموعة من الأساتذة الحراس بأنهم رأوا موضوع اللغة العربية بين أيدي المترشحين على الساعة الواحدة والربع بالمكان المسمى "زوج عيون" بالقبة السفلى. كما لوحظ نقص في عدد المواضيع بمختلف المواد التابعة للشعبة العلمية (مرفق رقم 29‮).‬
32- بمركز الامتحان المدرسة الأساسية حديقة الصنوبر الأبيار: في حدود الساعة الواحدة و45 دقيقة بينما كان مسؤولو المركز يستعدون لفتح أغلفة امتحان الأدب العربي، تقدم بعض الممتحنين بنسخة من أسئلة هذا الامتحان، بالإضافة إلى احتجاجات المترشحين والحراس كتابيا والتي‮ ‬يطالبون‮ ‬فيها‮ ‬بتدخل‮ ‬السلطات‮ ‬المعنية،‮ ‬لأن‮ ‬مختلف‮ ‬مواضيع‮ ‬البكالوريا‮ ‬قد‮ ‬تسربت‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬37‮).‬
33- بمركز الامتحان المدرسة الأساسية البدر - باش جراح - الحراش - قبل البدء في اختبار مادة العلوم الفيزيائية تقدم مترشح ليكشف عن الموضوع قبل فتح الغلاف بالإضافة إلى تصريح من طرف مجموعة من المترشحين والحراس يؤكدون فيه تسرب المواضيع (مرفق رقم 38).
34‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬عروج‮ ‬وخير‮ ‬الدين‮ - ‬برباروس،‮ ‬لاحظ‮ ‬الأساتذة‮ ‬الحراس‮ ‬عند‮ ‬اجراء‮ ‬امتحان‮ ‬مادتي‮ ‬الفيزياء‮ ‬والأدب‮ ‬العربي‮ ‬أن‮ ‬المترشحين‮ ‬يكتبون‮ ‬مباشرة‮ ‬على‮ ‬ورقة‮ ‬الإجابة‮ ‬دون‮ ‬استعمالهم‮ ‬للمسودات‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬39‮).‬
35‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬ثانوية‮ ‬عقبة‮ - ‬الجزائر‮: ‬سلمت‮ ‬مديرة‮ ‬الدراسات‮ ‬نسخة‮ ‬من‮ ‬موضوع‮ ‬الأدب‮ ‬العربي‮ ‬إلى‮ ‬رئيس‮ ‬المركز‮ ‬قبل‮ ‬موعد‮ ‬الامتحان‮ ‬كانت‮ ‬قد‮ ‬وجدتها‮ ‬لدى‮ ‬بعض‮ ‬المترشحين‮ ‬في‮ ‬رواق‮ ‬الثانوية‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬40‮).‬
36- بمركز الامتحان متقن أحمد زبانة أكد رئيس المركز تسرب موضوع امتحان مادة العلوم الفيزيائية مرفق بتصريح كتابي للمترشحين يعلنان أنه كانت بحوزتهما الأسئلة والأجوبة قبل موعد انطلاق الامتحان (مرفق رقم 41).
37- بمركز الامتحان المدرسة الأساسية عميروش بحسين داي خرج مجموع المترشحين إلى بهو المؤسسة وأبلغوا رئيس المركز بأن مواضيع امتحان مادة الأدب العربي قد تم حلّها قبل ادخالهم إلى القاعات لتهدئة الأمر. وبعد فتح الأغلفة تبين أن الأسئلة المتداولة مطابقة للأسئلة الرسمية‮. (‬مرفق‮ ‬قرم‮ ‬9‮).‬
38‮- ‬بمركز‮ ‬الامتحان‮ ‬المدرسة‮ ‬الأساسية‮ ‬الربوة‮ ‬الحمراء‮- ‬تم‮ ‬كشف‮ ‬محاولات‮ ‬غش‮ ‬في‮ ‬مادة‮ ‬الفيزياء‮. ‬وسجلت‮ ‬اعترافا‮ ‬كتابية‮ ‬من‮ ‬المترشحين‮ ‬يؤكدون‮ ‬حصولهم‮ ‬على‮ ‬الأسئلة‮ ‬قبل‮ ‬موعد‮ ‬الامتحان‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬42‮).‬
39- بمركز الامتحان متقنة حجوط (تيبازة) لاحظ مسؤولو المركز أن موضوع مادة القانون (شعبة المحاسبة) يظهر فيما بين أسطر أسئلة الرياضيات المقررة ليوم 8 جوان 1992، علما بأن مادة القانون مقررة ليوم 9 جوان 1992 (مرفق رقم 43).
40‮- ‬تقرير‮ ‬من‮ ‬أمن‮ ‬ولاية‮ ‬الجزائر‮ ‬إلى‮ ‬السيد‮ ‬والي‮ ‬الولاية‮ ‬يتضمن‮ ‬تسرب‮ ‬أسئلة‮ ‬مادة‮ ‬الفيزياء‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬44‮).‬
41‮- ‬برقيات‮ ‬تنديد‮ ‬بعملية‮ ‬تسرب‮ ‬أسئلة‮ ‬امتحان‮ ‬البكالوريا،‮ ‬والمطالبة‮ ‬بإلغاء‮ ‬الامتحان‮ ‬وتعويضه‮ ‬بدورة‮ ‬ثانية‮ (‬مرفق‮ ‬رقم‮ ‬45‮).‬

الخلاصة‮:‬
إن‮ ‬جميع‮ ‬هذه‮ ‬الوقائع‮ ‬تحتّم‮ ‬تسجيل‮ ‬الملاحظات‮ ‬التالية‮:‬
1‮- ‬إن‮ ‬الظاهرة‮ ‬تجاوزت‮ ‬حدود‮ ‬الغش‮ ‬إلى‮ ‬عملية‮ ‬تخريب‮ ‬مقصودة‮ ‬وموصوفة‮.‬
2‮- ‬إن‮ ‬الظاهرة‮ ‬شملت‮ ‬حسب‮ ‬المعلومات‮ ‬التي‮ ‬وصلتنا،‮ ‬ولاية‮ ‬الجزائر‮ ‬وبعض‮ ‬النقاط‮.‬
3‮- ‬إن‮ ‬الظاهرة‮ ‬سُجلت‮ ‬في‮ ‬اليوم‮ ‬الأول‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬أساتذة‮ ‬ثانوية‮ ‬بوعمامة،‮ ‬التي‮ ‬لم‮ ‬تكن‮ ‬مركزا‮ ‬للامتحان‮.‬
4‮- ‬إنها‮ ‬عمّت‮ ‬وانتشرت‮ ‬في‮ ‬اليوم‮ ‬الثاني‮.‬
5‮- ‬إن‮ ‬المترشحين‮ ‬يعلنون‮ ‬في‮ ‬غالب‮ ‬الأحيان‮ ‬بإرادتهم‮ ‬ويلّحون‮ ‬على‮ ‬تسجيل‮ ‬الأمر‮ ‬بتقارير‮ ‬يكتبونها‮ ‬ويوقعونها‮ ‬ويصرّون‮ ‬على‮ ‬الإبلاغ‮ ‬بها‮.‬
6- إن جميع التلاميذ المترشحين والأولياء وحتى الأساتذة الذين يصرّون على التصريح بالحصول على الأسئلة وتحضير الأجوبة، لم يتصلوا أبدا بالإدارة التربوية المحلية (مفتشية الأكاديمية) ولا بالديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، ولا بوزارة التربية، ولكنهم توجهوا إلى‮ ‬وسائل‮ ‬الإعلام،‮ ‬ابتداء‮ ‬من‮ ‬وكالة‮ ‬الأنباء‮ ‬الجزائرية،‮ ‬إلى‮ ‬الصحافة‮ ‬المكتوبة‮ ‬بالعربية‮ ‬والفرنسية،‮ ‬العمومية‮ ‬منها‮ ‬والمستقلة‮.‬
7‮- ‬إن‮ ‬القصد‮ ‬كان‮ ‬دائما‮ ‬هو‮ ‬نشر‮ ‬خبر‮ ‬تسرّب‮ ‬أسئلة‮ ‬الامتحانات‮ ‬في‮ ‬مختلف‮ ‬المواد،‮ ‬وبالدرجة‮ ‬الأولى‮ ‬مواد‮ ‬شعبة‮ ‬العلوم‮ (‬والتي‮ ‬تضم‮ ‬أكبر‮ ‬نسبة‮ ‬من‮ ‬المترشحين‮ ‬بالمقارنة‮ ‬مع‮ ‬باقي‮ ‬الشعب‮).‬
8‮- ‬إن‮ ‬القصد‮ ‬يتجاوز‮ ‬حدود‮ ‬السعي‮ ‬لإلغاء‮ ‬امتحان‮ ‬البكالوريا،‮ ‬بل‮ ‬قد‮ ‬يكون‮ ‬القصد‮ ‬زعزعة‮ ‬الاستقرار‮ ‬والأمن‮ ‬وذلك‮ ‬من‮ ‬خلال‮:‬
‮- ‬السعي‮ ‬لدفع‮ ‬التلاميذ‮ ‬إلى‮ ‬التوقف‮ ‬عن‮ ‬اجراء‮ ‬الامتحان،‮ ‬والخروج‮ ‬إلى‮ ‬الشارع‮ ‬للاحتجاج‮.‬
‮- ‬وقد‮ ‬تكون‮ ‬بداية‮ ‬لنشر‮ ‬الفوضى‮ ‬قصد‮ ‬الوصول‮ ‬إلى‮ ‬العصيان‮ ‬المدني‮.‬
9‮- ‬وإذا‮ ‬كان‮ ‬الإقرار‮ ‬بكل‮ ‬هذه‮ ‬الأبعاد‮ ‬أو‮ ‬بجزء‮ ‬منها‮ ‬فإن‮ ‬الأمر‮ ‬يتطلب‮:‬
‮- ‬تدخلا‮ ‬سريعا‮ ‬لتوضيح‮ ‬الأمر‮ ‬إلى‮ ‬الرأي‮ ‬العام‮ ‬بما‮ ‬من‮ ‬شأنه‮ ‬أن‮ ‬يضمن‮ ‬إحتواء‮ ‬المشكل‮.‬
‮- ‬اتخاذ‮ ‬كل‮ ‬التدابير‮ ‬لإجراء‮ ‬التحقيقات‮ ‬التي‮ ‬تكشف‮ ‬الحقيقة‮.‬
‮- ‬اتخاذ‮ ‬القرار‮ ‬المتعلق‮ ‬بإقرار‮ ‬أو‮ ‬إلغاء‮ ‬امتحان‮ ‬البكالوريا‮ ‬دورة‮ ‬جوان‮ ‬1992‮ ‬على‮ ‬المستوى‮ ‬المحدود‮ ‬أو‮ ‬على‮ ‬المستوى‮ ‬الوطني‮.‬
- اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الآثار القريبة (احتمال تزايد سخط التلاميذ والأولياء بالعاصمة، وامكانية امتداد ذلك إلى ولايات أخرى)، والآثار البعيدة التي قد تمس بمصداقية مؤسسات الدولة وتعرقل عمل الحكومة، وقد تستغلها أطراف تسعى إلى إذكاء نار الفتنة.

الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى