مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..
مستغانم كوم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

اذهب الى الأسفل
فاروق
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار
عدد الرسائل : 7766
العمر : 53
الأوسمة : أرملتان تعيشان داخل مقبرة لأزيد من نصف قرن وتجاوران الموتى في‮ ‬مستغانم 110
البلد : أرملتان تعيشان داخل مقبرة لأزيد من نصف قرن وتجاوران الموتى في‮ ‬مستغانم Male_a11
نقاط : 16819
السٌّمعَة : 53
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

أرملتان تعيشان داخل مقبرة لأزيد من نصف قرن وتجاوران الموتى في‮ ‬مستغانم Empty أرملتان تعيشان داخل مقبرة لأزيد من نصف قرن وتجاوران الموتى في‮ ‬مستغانم

الخميس 18 أغسطس 2011, 05:51
أرملتان تعيشان داخل مقبرة لأزيد من نصف قرن وتجاوران الموتى في‮ ‬مستغانم Thumbnail.php?file=mostaghanem_4_449156155

''حياتي كلها قضيتها رفقة الموتى عوض الجيران''، هي العبارات التي أطلقتها إحدى زوجات المرحوم أم الخير وهي تذرف الدموع، من خلال زيارة ''النهار'' لمقبرة بن حوة، المتواجدة بأعلى وسط المدينة والمقابلة للإقامة الجامعية للبنات 1500 سرير، أين تعيش فيها عائلة رضواني عبد القادر، الذي توفي خلال شهر فيفري من السنة المنصرمة، ليترك وراءه زوجتين وثلاثة أبناء ذكرين وأنثى، ليختار موقع دفنه أمام مدخل منزله المتواجد داخل المقبرة عن عمر يناهز 84 سنة.

حيث وجدنا من خلال طرقنا أبواب العائلة دفئ العائلة وتفاهم واضح بين الزوجتين اللتين تعتبران الوحيدتين اللتان تقيمان في مثل هذا المكان لأزيد من نصف القرن من الآن، حيث اعتبرتا نفسيهما جيران بالنظر إلى انعدام جيران آخرين، ما عدا الموتى المحيطين بهم، أين شرعت السيدة أم الخير التي تعتبر الزوجة الثانية للمرحوم والتي أنجبت منه ثلاثة أبناء، تروي قصتها الكاملة، حيث ألحت على ضرورة زيارة المنزل قبل البداية في الكلام، أين وقفنا عند الوضعية المزرية التي يتواجد عليها المنزل الذي يتكون من مطبخ وغرفة واحدة يتقاسمها خمسة أفراد ينعدم فيها السقف ما عدا لوحات خشبية وقطع حديدية تغطي نوعا ما السماء، فيما ينعدم كل من المرحاض والكهرباء والماء التي استفادت منه مؤخرا بفضل مساعدة بعض المقربين الذين مكنوها من الاستفادة من أنبوب المياه، قصد قضاء حاجيتها. وقبل أن تبدأ السيدة التي تشتغل كمنظفة بالجامعة المجاورة، في الحديث عن قصتها المرعبة، بدأت تذرف الدموع بالنظر إلى حالتها المزرية التي تتواجد عليها والتي أخذت منعرجا حقيقيا من حياتها على غرار مغادرة ابنها الأكبر المنزل منذ قرابة الثمانية أشهر من الآن، بعد تقريره التعاقد مع صفوف الجيش الشعبي الوطني ومساعدة عائلته على وضعية أحسن، لتبقى الصغيرة إيمان ولخضر يتقاسمان محنة العائلة يوما بعد يوم، أين أكدت أن المرحوم الذي قضى طوال حياته بالمقبرة، كونه كان يشتغل كحارس لها، وتابع لبلدية مستغانم، لم تكن له فرصة أخرى سوى البقاء فيها إلى غاية أن تتم تسوية وضعيته التي وعدته البلدية بها في السابق، أين كان في المرة الأولى يعيش رفقة زوجته الأولى، ويتعلق الأمر ببلعربي العالية التي لا تزال تعيش لحد الآن بالمنزل، قبل أن يقرر الزواج مرة ثانية من أم الخير التي أنجب معها ثلاثة أولاد، بسبب عدم إنجاب المرأة الأولى للأولاد، إلا أنها أبت أن تقاسمهم المحبة هي الأخرى وحنان الأم التي حرمت منه في المرة الأولى، مما جعلها تأخذ حنان الإبن الأكبر لخضر الذي لا يزال يناديها أمي لحد الآن، بالرغم من تواجد أمه الحقيقية معه، وذلك بسبب الدفء الذي تلقاه منه والحنان الذي كان يقسم جميع العائلة، فيما حاولت أم الخير مثلما صرحت لنا به أن تساعد زوجها بالقيام بالعديد من الطلبات للحصول على سكن لائق، كونها تشتغل بالجامعة لمدة قاربت العشرين سنة من الآن، أين سارعت في كل الاتجاهات وطرقت جميع الأبواب، لأخذ قسط من حقها في السكن، إلا أن السلطات المحلية لم تعر اهتماما للجانب الاجتماعي الذي كانت تعيشه العائلة، بالرغم من أن المرحوم يعتبر من أحد أبناء البلدية الذي قضى طوال حياته بها.

نكتفي بالإفطار على مأكولات خفيفة ومحرومين من المواد الباردة واللحوم

أمّا بخصوص شهر رمضان العظيم، فأكدت أم الخير أنه يختلف تماما عن باقي العائلات الجزائرية وذلك لغياب أبسط الإمكانات اللازمة على غرار الكهرباء التي تعتبر من المواد الأساسية داخل أي منزل، حيث أضافت المتحدثة أنه غالبا ما نفطر على وقع الظلام ومحرومين من كل المواد الباردة، بسبب انعدام الثلاجة والكهرباء، إضافة إلى أنّها مضطرة إلى اختيار الأطباق العادية والمنخفضة الأسعار وتقاسم أطباق اللحم أياما معدودة طوال الشهر، وذلك لأسباب مادية بالدرجة الأولى. أما خلال السهرة وعلى عكس باقي كافة العائلات الأخرى التي تستغل حنان أفراد العائلة والاستمتاع بالحلويات التقليدية والمكسرات والبرامج التلفزيونية، فإن عائلة رضواني تقضي طوال الليل مع الموتى ومطاردة الحيوانات الخطيرة على غرار الأفاعي والذئاب، وهي الحالة المستمرة من سنة لأخرى، أين أكدت أم الخير أنّها اشتاقت أن تسمع طرق الباب أو تحتضن ضيوف من العائلة أو على الأقل الاستمتاع بدفء العائلة، أين أكدت أن زيارتنا لها كانت بصدد فرحة شديدة لتبادل أطراف الحديث عوض الغرق في الدموع والهموم على غرار كل يوم.

وبالرغم من هذا كله؛ إلا أنّها بقيت شخصيتها قوية ولم تأب حتى للتسجيل ضمن قفة رمضان أو تقديم يدها لأي كان، أين حافظت على شخصيتها القوية واكتفت بالرزق التي تجنيه من راتبها الشهري، في انتظار تسوية منحة تقاعد المرحوم خلال الأشهر القادمة التي لا تزال عالقة بالنظر إلى أوراق كثيرة.

عفيف يفضل صفوف الجيش الوطني لإنقاذ عائلته

أما النقطة التي أثرت بشكل كبير في نفسية أم الخير والعالية أكثر من أي شيء آخر، هو القرار المتخذ من قبل الإبن الأكبر الذي فضل الالتحاق بصفوف الجيش الشعبي الوطني، بغرض إنقاذهم من المحنة التي هم فيها، حيث يعتبر لخضر البالغ من العمر 22 سنة، والذي ضيع امتحانات شهادة البكالوريا لمرتين على التوالي رمز المنزل في أعين الوالدتين، حيث بعد وفاة الأب وبقاء العائلة على وضعيتها المزرية، اضطر إلى اتخاذ قرار نهائي يمكنه من تسطير مستقبله ومستقبل عائلته، أين بدأ الخطوة الأولى في صفوف الدرك الوطني على مستوى الولاية، التي فشل فيها في الأخير بالالتحاق بصفوفها ليتخذ قرار الجيش الذي بقي الوحيد، بالرغم من صعوبة المأمورية، ترك عائلته في تلك الوضعية، وفي مثل هذا المكان ''المقبرة''، إلا أنه قرر الاستنجاد بكلبين يتولان الحراسة مكانه، في انتظار أن يعود إلى المنزل وتسوية وضعيتهم، سواء بالتقرب من الجهات الوصية أو إيجاد حل آخر يخرج عائلته من المأزق الذين هم فيه، بما أنه من غير المعقول أن تبقى العائلة في مكان كالمقبرة لأزيد من نصف قرن من الآن، خصوصا وأن تلك الوضعية سببت الكثير من الأمراض لأفراد العائلة، جراء الميكروبات المنبعثة من رائحة الأموات، بالإضافة إلى تعرضهم لخطورة لسعات الأفاعي والعقارب، ناهيك عن الكلاب الضالة والذئاب التي يمكنها مهاجمة كوخ العائلة في أي لحظة، ناهيك عن فصل الشتاء الذي يغرق المنزل في بركات من المياه والأوحال.

السلطات المحلية أغلقت الباب في وجهنا ورفضت استقبالنا

بخصوص ردود الفعل الصادرة من قبل الجهات المحلية عند تقدمها أمام مصالحهم في العديد من المرات، أكدت أم الخير أنها لم تحظ أصلا بالاستقبال، وبقيت الوعود التي تلقوها لدى وفاة الزوج تراوح مكانها دون تجسيد بالرغم من أنه يعتبر من أحد أبناء البلدية التي من المفروض أن تكون هي المقترحة الأولى على باقي العائلات، وبالرغم من ذلك إلا أن أم الخير حاولت مرارا أخذ موعد مع رئيس الدائرة ووالي الولاية، لطرح انشغالها لكن لم يستقبلوها لحد الآن، ولم يتم الرد على أي رسالة بعثتها لحد الآن، مثلما أكدت المتحدثة أنها متيقنة أن الرسائل لم تصلهم أصلا وما عليها إلا الصبر وانتظار الفرج من الله، مضيفة أنّها ما عدا مشكل السكن فيمكنها تحمل جميع العواقب الأخرى وبإمكانها أن تنفق على العائلة من مصدر قوتها التي تحمد به الله وتشكره، مصرحة في الأخير أنها قضت حياتها في المقبرة، إلا أنها ترفض أن يلقى أبناؤها نفس المصير.


الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى